Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

إنّها حربٌ دينيّة باسم “المسيح الدجّال”!

أعلنت ابنةُ بشير الجميّل يمنى عبر منشورٍ على منصّة X، أنّ “أيّ انتهاك للـ10,452 كم2 وأنّ أيّ مساسٍ بالشّعب وبالأرض، أكان من الجانب الاسرائيليّ أو من الجانب السوريّ لا سمح الله، أو من أيّ جهةٍ كانت، سنواجهه حتمًا”. إنّه موقف يعكسُ عنفوانَ بشير الجميل الذي ولو كان لا يزال حيًّا، لكان سيتّخذ الموقف عينه بغضّ النّظر عن الحسابات العدوانية الداخلية أو الخارجية الضيّقة. لبنان في خطر وجوديّ، يعني أنّه لم تعد تعنيني خصومتي السياسية مع أحدٍ من الأحزاب الداخليّة، بل ما يعنيني هو حماية أرضي وانهزام الشر في المعتدي.

وقد صرخ الإعلاميّ الأميركيّ تاكر كارلسون يومًا في برنامجه التلفزيوني قائلاً: “بيروت الجميلة تُدمّر على يد إسرائيل التي هي واحدة من أبشع الدّول في العالم”. وبعد هذا التّصريح دخل في مواجهةٍ مفتوحة مع تل أبيب. في حلقته الأخيرة يصرخ كارلسون من أعماقه: “بيروت عجيبة من عجائب الأرض، جميلةٌ كالحُلُم وتُدَمَّر على يدِ إسرائيل التي لم تبنِ شيئًا جميلاً منذ 1948”. يشير كارلسون أنّها حرب على الجمال، أيْ أنّ الأمبرطوريّة النّاشئة تشنّ حروبًا على دولٍ تضمّ مواقع مقدّسة منذ آلاف السنين.

كلّ حروبهم من غزّة إلى الضفّة الغربيّة ولبنان وإيران مرتبطة بها: “ظهور المسيح المخلّص”.

إنّها حربٌ دينيّة بامتياز، وهذا ما يتغاضى عنه معظمُ المحلّلين السياسيّين خوفًا من أن يُتَّهَموا بعدم الموضوعية والعلميّة. فقد كشف منذ فترة وزير الحرب الأميركيّ بيت هيغسيث عن أسباب الحروب التي تدور بين أميركا ودول المنطقة وخصوصًا إيران قائلاً: “تأسّست أميركا كدولة مسيحيّة وتبقى مسيحية في حمضِها النوويّ إذا استطعنا الحفاظ عليها”. وهو يُعلن من دون قفّازات العقيدة الدينيّة للجيش الأميركي بقوله: “لهذا السّبب تحديدًا قمنا بتأسيس خدمة صلاة شهريّة في البنتاغون، وهو فعلٌ نعتبره استعدادًا روحيًّا، والأمّة التي تنسى إلهها، ستنسى عظمتَها قريبًا”. هذا الخطاب الذي ألقاه وزير الحرب الأميركي، جاء خلال ما يُسمّى بالإفطار الوطنيّ للصّلاة في العاصمة واشنطن، رابطًا بين عقيدة القوّة التي يروّج لها ترمب وبين مرجعيّة إيمانيّة يعتبرُها مصدرًا للشرعيّة الحقيقيّة للنّفوذ العسكريّ.

من السّهل جدًّا تحوير كلام الكتاب المقدّس لمآرب حربيّة وإلغائيّة للآخر. فكلام الرب يسوع واضح في الإنجيل: “إحترزوا من الأنبياء الكَذَبَة الذين يأتونكم بثياب الحملان وفي في قلوبهم ذئاب خاطفة” (متى 7: 15- 19) وفي موضع آخر يقول: “سيقوم مسحاءُ دجّالون وأنبياءُ كَذَبة ويُعطون آياتٍ عظيمة وعجائبَ، حتّى يُضلّوا لو أمكن المختارين أيضًا”. (متى 24:24).

أمّا بالنّسبة لليهود، فلم يعد الأمر سرًّا. ما كانوا يتهماسون به في الأروقة المغلقة أصبحوا يعلنونه في وضح النّهار. يصرّح نتنياهو: “أعتقد أنّنا سنصل إلى الراحة والاستقرار، سنصل إلى أيّام المسيح، ولكن هذا لن يحصل الخميس القادم”. إنّها عقيدة دينية يجاهر بها حكّامُهم؛ كلّ حروبهم من غزّة إلى الضفّة الغربيّة ولبنان وإيران مرتبطة بها: “ظهور المسيح المخلّص”. ولكن أيّ مخلّص؟ المخلّص بمفهومهم هم، الذي سيقتل من يعتبرونهم أعداءهم. لقد سئموا من الانتظار، وقرّروا أن يأخذوا ما يعبرونه حقًّا لهم بالدّماء.

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى