Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

استسلامٌ تامّ “لإرادة” “الذّكاءات المصطنعة”!

ما هو السّبب الرّئيس الذي لأجله حتى هذه السّاعة لم يتمّ وضع حدّ لاستهلاك الذّكاء الإصطناعيّ الموارد الطّبيعيّة؟

تستمرّ حتّى هذه السّاعة مراكز بيانات الذّكاء الإصطناعيّ في استهلاك الموارد الطّبيعيّة، وذلك بعد استهلاكها العام الماضي قرابة 700 ميليار لتر من المياه، وهو ما يُعادلُ تقريبًا كميّة المياه التي تجري في نَهْرَي دَجلة والفُرات معًا خلال أسبوع. أمّا من ناحية الكهرباء، فقد استهلك الذّكاء الإصطناعي العام الماضي 23 جيغاواط Gigawatt من الكهرباء، وهو ما يكفي لتزويد قرابة 17 مليون إلى 23 مليون منزل بالكهرباء. ويعادل مليار واط (10⁹ واط) أو ألف ميغاواط (1,000 ميغاواط). يُستخدم هذا المقياس الهائل بشكل أساسي في قطاع الطاقة للتعبير عن إجمالي القدرة الإنتاجية لمحطات توليد الكهرباء، أو حجم الشبكات الوطنية لدول بأكملها، وكذلك لقياس استهلاك مراكز البيانات الضخمة.

لنتخيّل هذا الكمّ الهائل من استهلاك الموارد الطّبيعية وحجبها عن ملايين الناس، لثلاثة أسباب: الأوّل وهو جعلُ سكّانِ الكوكب يتمتّعون بمحادثة “ذكاءات إصطناعيّة” متنوّعة الأهداف والوظائف وتسهيل أعمالهم لدرجة الاستسلام التام “لإرادة” هذه “الذّكاءات المصطنعة”، لأنّ الخطّة الجوهريّة هي تحييد الإنسان والفئات البشرية المُبتكرة والتي تتمتّع بنسبة ذكاء فائقة عن السّاحة المحلية والكونيّة وجعلها تستسهلُ كلّ عمل وبالتالي، ولقلّة استخدام ذكائها وفكرها يضعف ويخبو ولا يعود فاعلاً.

السّبب الثاني هو الإستحواذ الأسرع والأشمل على كلّ بيانات الدّول والجماعات والمؤسسات والأفراد وبطرق غير سويّة وأخلاقيّة من خلال تطبيقات الذكاء الإصطناعيّ، وذلك لمآرب كثيرة وأهمّها التحكّم بالنُّخب وغير النُّخب وخصوصًا بذكائهم وطاقاتِهم الفكريّة ومن ثمّ تحييدهم وسحقهم. ناهيك عن غايات تجسّسيّة وحربية، واللّائحة تطول.

أمّا السّبب الثالث، فهو استهلاك الموارد الطّبيعية الرّئيسة، أيْ عناصر الحياة التي بدونها تفنى البشريّة، وأهمّها المياه عصب الحياة، إذ إنّه كما ذكرنا منذ البداية، يستهلك الذكاء الإصطناعي ميليارات الليترات من المياه سنويًّا، وكيف الحال في كلّ لحظة، إذْ أنّ كلّ طلب أو سؤال يُرسل لتطبيق ذكاءٍ اصطناعيّ واحد يستهلك كوبًا من المياه، وإذا ما احتسبنا ذلك على 8 ميليار بشريّ، فماذا ستكون النّتيجة. باختصار، يتمحورُ السّبب الثالث حول افتعال مجاعة وقحط عالميَّيْن لإعادة هيلكة الكوكب بنُخب محدّدة.

في المحصّلة، لم يسهّل الذكاء الإصطناعي حياة الإنسان الفكريّة، بل حيّدها جانبًا. ولكن في الحقيقة، كلٌّ منّا يستطيع أن يُنتج فكريًّا بما يعادلُ ثلاثة أنشطة فكريّة متواصلة في اليوم نفسه، فلماذا لا نستسلم لإرادتنا في إعادة فرض بصمتنا كبشر؟ والسّخرية الأكبر هي أنّ هذا التردّي الإنساني الإجتماعي وقع في غضون فترة قياسية، أيْ منذ خمس سنوات، وهي الفترة التي بدأت فيها ثورة وموضة الـAI، علمًا أنّ هذه التكنولوجيا حاضرة منذ خمسينيّات القرن الماضي، لكنّ الفرق في السّابق يكمن في أنّها لم تُفرض على البشريّة كـTrend.

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى