اعْلِفُوا اليوم… فالشَّعيرُ قادمٌ غدًا!

نهنّئكُم بهَوَسِ المظاهر، وببريقِ السَفْسَطة Sophistry، وبِتَبَاهي الذواتِ المُبَالِغَة بالتّرف والمتَكَلّفة بالمطاعمِ الحصريةِ وصالاتِ العرضِ الفارهة. هنيئًا للشعبِ اللبنانيِّ الرائعِ صاحبِ البطولةِ التاريخيةِ في تمثيلِ دورِ “المستورِ” بينما يغرقُ في القروضِ لشراءِ أحدثِ سيارةٍ، وللمجتمعِ العالميِّ المترفِ الذي يعيشُ في غيبوبةٍ من البَذَخِ والبطَرِ واستعراضِ التَرَفِ على شاشاتٍ زجاجية. تعيشون جميعًا في كوكبِ الـ Buffet المفتوح، وتلتهِمونَ الأخضرَ واليابسَ برغبةٍ كافِرَةٍ لا تشبعُ أبدًا، وكأنَّ المواردَ شُجرةٌ سحريةٌ تُثمرُ لكم وحدَك، في حينِ أنّ 645 مليون شخص وبحسب الأمم المتحدة يعانون من الجوع والمرض.
لقد استُهلكت الأرضُ، ونُحِرَتِ البيئةُ، ودُمِّرتِ الطبيعةُ، وشُرِّدَ ملايينُ المساكينِ لكي تستمتعوا أنتم برغوةِ “الكابوتشينو” المذهَّبة، وتستعرضوا أحدثَ صيحاتِ الموضةِ التي صُنِعت بأيدي أطفالٍ جياعٍ في أقاصي الأرض. استبدلتم الأخلاق والرحمة والقيم بإلهٍ جديدٍ اسمُه “المزيد” وهو إله “البعل” الجديد، على أمل أن يأتي إيليا ومار ميخائيل ويدمّرا هياكل البعل على رؤوسكم. لقد أصبحَ الضميرُ قطعةً من الأثاثِ القديمِ التي تحزمونها في المستودعات، والرحمةُ زينةً تتظاهرونَ بها في حفلاتِ التبرعِ الاستعراضية.
لكنَّ “السيركَ” يوشكُ على الإغلاق، والستارةَ على وشكِ الهبوط. استعدوا للنزولِ عن عرشِ البذخِ المزيف. تهيؤوا لتجريدِ أنفسِكم من هذه الطّقوس الفارغة، وتدرّبوا جيّدًا على أكلِ بَذْرِ الكِتّانِ، وجَشْشِ الشوفانِ، ومَضْغِ الشعيرِ؛ فهذا هو الـMenu الحقيقيُّ الذي ينتظرُكم حينَ تسقطُ أقنعةُ الترفِ المسموم.
إنَّ هذا البَطَرَ الذي بنيتموه على حسابِ آلامِ الآخرينَ وأنيقِ الطبيعةِ لن يدوم. الأرضُ تصيحُ استغاثةً، والسماءُ لا تبني مدنًا للمتكبرين. استعدّوا للجوعِ الروحيِّ والماديّ، فقد حانَ وقتُ التكفيرِ عن خطيئةِ “عدمِ الإكتفاء”.
إدمون بو داغر



