الى ولدي… الذي لم يأتِ!

أكتب إليك، و”في داخل كلٍّ منَّا إنكساراتٌ”، كتبت شارلوت كاسيراغي.
وإنكساري ليس أنّي لم اتبوأ منصباً حلِمتُ به خدمةُ لإنتمائي وهويَّتي، فأنا ما تزلَّفت ولن، وما توسَّلت ولن.
وإنكساري ليس لأنِّي ما تركت وطناً، تعلَّقت به الى أبعد من تجذُّره فيَّ وتجذُّري به، وحيِّيت به الى أقصى ما في الحياة من إلتزامِ قناعةٍ.
وإنكساري ليس لأنِّي ما عرفته إلَّا معلَّقاً بين حربٍ معجَّلة وحروب مؤجَّلة تتهافت للتحقُّق، وهو مخطوف من داخل، ابداً، بين نكرانٍ وإنفصامٍ، بين إغراءاتِ تقاسمٍ وهشاشات ترميمٍ من تكاذُب لا من بلسمة شفاءٍ لِجراحٍ.
وإنكساري لا من كلامٍ للمنسِّقة الخاصَّة للأممَ المتَّحدة نَعَتهُ فيه أمام مجلس الأمن الدوليّ بقولها أنَّه بات “ظِلّاً لنفسه”، ومعناه أنَّه ما عاد موجوداً في ضمير الأمم ووجوديَّة الأوطان.
وإنكساري ليس لأنَّ العنف المتواصل من خارجٍ بتواطؤات الداخل، ومن داخلٍ بأسانيد إرتهان للخارج، حوَّله حطاماً يغطّي الأرض، وهو المقدَّس والآخرون دنسٌ من دنسٍ.
وإنكساري ليس لأنَّ من هم بالأصل أبناؤه سعداءٌ بموتهم، وهم يدمِّرون ما شيَّدت أياديهم، ويحتفلون بدمارهم، وموته، ويعلنونه إنتصاراً يخوِّن من يخالفهم الرأي.
وإنكساري ليس لأنِّي ما أختَرت هويَّة أخرى وفرصاً سنحت بعيداً عنه، من دونه، وأنا في مواجهاتٍ ومواجهاتٍ.
إنكساري أنِّي كنتُ هذا اللبنان وكانَني، ورأيته يتكَّسر في ذاته ويقول لي: أكمل. أكمل. أكمل… وأنا، في المُحالِ، منفى ذاتي، ليس لي إلَّا كلماتي له أمانةَ الإستقلال وشاهِقَ الحريَّة. انا لن اختبىء فيها، فلتُعانق فجرك الآتي في صمت الآلم. إرفعها عالياً. تحمي عناقك له، تحرسه فيك وأنت فيه، وتقيمه للحياة! إيَّاك وتفاهة الندم. لبنانك، كنهُ! تنتقم لي من كذبة كلِّ هذا العالم!
رواد م. سرمد


