جزمة الشّتاء!

ترمي بنا الحياة في عمق مطبّاتٍ مضحكةٍ من الخارج أمّا من الدّاخل فهي تعاني من مرارةٍ حياتيّة، وهذه المرارة فرضت على ضيعويّة بسبب وفاة إنسانة غالية على قلبها جدًّا، لدرجةٍ أنّ قلبها تحسّر من الحزن الشّديد لفقدانها، وكالعادة بعد الجنازة تتقبّل العائلة التّعازي، وبعد أن أتمّت واجب العزاء لأهل الفقيدة، طلبت منها سيدة متقدّمة في السّن مرافقتها في طريق العودة، فقد لاحظت أثناء حوارها معها بأنّها إنسانة بسيطة جدًّا ولكن بساطتها تنعش الأنفاس لأنّها صاحبة روح مرحة، وفجأةً جمعتهما الصّدفة بأحد موظّفي البلدية بينما كانت تحاول الخروج من السّيارة للتوّجه صوب منزلها،عندها تذكّرت هذه السّيدة اللّطيفة أنّها تعاني من مشكلة المطر بالقرب من منزلها، فقالت له: تمهل يا أفندي، أجابها:” شو القصّة”؟ أجابته:”عند كلّ أوّل شتويّة الماي بتوصل عالرّكب” فأجابها: ” بسيطة بُكرا بأوّل شتوية بشتريلك جزمة” عندها ضحكت ساخرة من إجابته الفارغة التي آلمتها قائلة: أيعقل أنّنا أصبحنا تحت وطأة الجزمة؟! أمام هذه المشهديّة الحياتيّة المجحفة بحقّها، أدركت تلك الضّيعويّة أنّ المشاكل نتوارثها من جيلٍ إلى جيل… فلا بنى تحتيّة، ولا بنى فوقيّة، بل هناك بنى ” أسفيّة” على زمنٍ أصبح النّصب فيه شعار ” كل من إيدو إلو” وعجب العجب أن نستمر على هذا المنوال، وعلى الرّغم من هذا الاستهتار الحياتيّ، يطالب السّادة المسؤولون بزيادة رواتبهم، وطبعًا هذه المطالب تتحقّق عن طريق” الجزم” وكأنّ مستقبل الأجيال الصّاعدة لا يحتاج إلا إلى فعل الجزم!
ترى مكتوبٌ لنا أن نعيش هذه الحضارة ” الجزميّة” التي رُسمت بريشة يدّعون أنّها محترفة، ولكن في الواقع ليست سوى ريشة هاربة بعد أن يئست منهم وهي الآن تحاول الهروب ولوعلى حسابها الوطنيّ.
صونيا الأشقر



