Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

حكمة الدبلوماسيَّة!

مُسليَّةٌ إن لم تكن موضعَ حسدٍ، رحلة إستجمام دولة الرئيس في نيويورك. قيل أنَّها لإلقاء كلمة لبنان من على منبر الأمم المتَّحدة، لمناسبة إنعقاد جمعيَّتها العامَّة السنويَّة.

فلنسأل: لبنان مِن مؤسِّسي المنظمَّة الدوليَّة، وصائغ “الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان” الصادر عنها عقب فظائع الحرب العالميَّة الثانية، فمن له حقّ الكلام بإسمه أمام العالم؟

ليس السؤال سطحيَّاً، ولا الجواب عليه من بديهيَّات المعلومِ مُسبقاً؟

لا! لأنَّ إمتحان سيادة الدول الأعضاء يبدأ فور الإنتهاء من إلقاء كلماتها، على قاعدة: مَن يضمن تنفيذ ما قيل بإسمها، وإلتزم به دوليَّاً.

أجل! الأمم المتَّحدة هي المحكمة، الضمير الدوليّ العام.

والجواب على سؤالنا يَختصر بديهيَّة الإعتراف الدوليّ بوجود الدولة المنطوق بإسمها، وقدرتها السياديَّة الفعليَّة على ممارسة مقوَّماتها.

أنذكر عندما زار أمين سرّ حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين لبنان صيف عام 2024، خلال الفراغ الرئاسيّ وعشيَّة حرب ألإٍسناد الأولى، التقى رئيس مجلس النواب، وقال عبارته الشديدة الدلالة: “الحلّ يبدأ من هنا، وفي لبنان”؟

بئس لبنان السياسيّ ولبنان الروحيّ. كلاهما لا يقرآن التحوُّلات الدوليَّة بالسرعة التي يقرأها الكرسيَ الرسوليَ.

القرار هنا، وهو يحتاج إلى إنتقالٍ من عقليَّة شحذِ ترقيعِ ساحةٍ إلى عقليَّة صناعةِ موقعٍ لدولة.

لا يكفي أن ينتظر لبنان ماذا ستفعل عواصم العالم، بل أن يعرف ما يريد منها، وما موقعه في الجيوسياسيَّة الدوليَّة والإقليميَّة الجديدة؟ وعليه، توازياً أن يدرك أنَّ العالم الذي كان ينتظر انتهاء الأزمات كي تبدأ الحلول، لم يعد موجوداً. التسويات-الحلول أصبحت تُبنى أثناء الأزمات، ومن لا يمتلك رؤيةً لمستقبله يتحوَّل إلى ورقةِ مقايضةٍ في أيدي الآخرين.

دبلوماسيَّة الفاتيكان نموذجاً هي دبلوماسيَّة الحكمة… وذاك ما ينقص لبنان السياسيَ ولبنان الروحيَ.

رواد م. سرمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى