خواطر مُغترب، مُهاجر، مُنتشر … «نيّالو»!

– يعني كيف «نيّال» المغتربين؟! كيف «نيّاليِ»، وهل أشعر بالأمان وراحة البال واستمتع بالأجواء الهادئة… فيما ابني وعائلته، وأشقائي وشقيقاتي وأصدقائي وزملاء العمل السابقين وعائلاتهم في لبنان، وكذلك عائلة زوجتي، يُعانون الأمرّين في كلّ يوم وفي كلّ أمر… وأنا لا أتمكن من رفع الضيم والأذى والمُعاناة عنهم، أو تقديم المساعدة؟!
كيف نيّالي وقد فقدت شقيقتي الكبرى، وبعدها فقدت زوج شقيقتي الصغرى، وفقدت أصدقاء أعزاء، ولم أكن بجانب من فقدتهم أو في وداعهم؟! هي ليست «نيّالك»… بل «نيلة تنيّلك»!
– نيّال المغتربين بدولة لبنان التي ينتمون إليها، تسعى إلى أموالهم، وتتجاهل حقوقهم وأصواتهم!
– نيّال المغتربين في مونتريال: موعد مع طبيب القلب 6 أشهر، موعد مع طبيب الغدّة 4 أشهر، موعد مع طبيب الأنف والأذن والحنجرة 4 أشهر، عملية في الكليّة 6 أشهر، عملية ديسك 6 أشهر، فحص دم 6 أسابيع…
– عذراً وألف ألف عذرٍ منكم أحفادي، فبيتكم… بيت جدّو قد تم بيعه، وجدّو قد يبقى بعيداً عنكم إلى الأبد!
– إنجازي الوحيد في الحياة أن أولادي وأحفادي لن يخجلوا أو يُحرجوا يوماً من حمل لقبي واسمي.
– عذراً يا وطني وعذراً يا بيروت… عذراً يا تُراب أجدادي… عذراً يا ملعب طفولتي ومهد ذكرياتي، لقد حاولتُ مراراً… وفشلتُ تكراراً!
– يحزّ في نفس المغترب المهاجر كبير السنّ حين يقول له أفراد عائلته وأصحابه في الوطن «نراك قريباً»… وهو شبه موقن في قرارة نفسه أن هذا لن يحصل!
– ربّي لا تجعلني عالة أو عبئاً أو سبباً يُتعب مَن حولي. اللهم اجعل عمري على قدر صحتي فأرحل خفيفاً لا يشقى بي أحد ولا يُشفق عليّ أحد. يا ربّ لا تُعذبني في نهاية عمري في غربتي وتقهرني برؤية الشفقة في عيون الغرباء مَن حولي. ربّي أرجو أن تقبضني إليك سريعاً في كامل قوتي ووعيي وكرامتي وأنت راضٍ عني.
– اللي بيطلع من داره بيقلّ مقداره!
– وأخيراً، يعزّ عليّ غداً أن تعود رفوفُ الطيور… واُدفنْ هنا! (بالإذن من هارون هاشم الرشيد)
عبد الفتاح خطاب




