“رحلة أبدية إلى صندوق الصّدى”!

يا ليتهم يأخذون جميعًا “إجازةً أبديّة” أيْ بتعبير آخر “رَوْحة بلا رَجْعَة” لأنّ الأرض ستستمرّ في الدّوران، وربّما بشكلٍ أفضل من دون خطاباتهم الفارغة كأصوت الصّنوج الفارغة.
ليتنَحَّوا إلى “مزابل التّاريخ” و”إلى حيث ألقت“.
منتجع اللاقرار The Non-Decision Resort
تخيّل مكانًا يقضي فيه السياسيّون وقتَهم في التّصويت على نوعِ العشاءِ، لكنّهم لا يصلون أبدًا إلى نتيجة. وفي المحصّلة تبقى المائدة فارغة لأنّهم لم يتّفقوا على “جدول أعمال” المقبّلات. و”حفض القرد إذا بياكْلو”، فقد جعلوا شعوبًا برمّتها تجوع وتعطش وتتشرّد، وهذا المكان يليق بكلّ “متزعّمي” العالم ومن جملتهم “متزعّمو” لبنان.
التّقاعد في “صندوق الصّدى“
يتقاعدون في هذا الصّندوق، ويُلقون فيه خطاباتِهم وبدلاً من أن تكون عامّة، تعودُ أصواتُهم إليهم فقط. أو يتقاعدون في “قصر المرايا”، حيث يصفّق السياسيّ لنفسه ويصدّق وعودَه الكاذبة ودجَلَه من دون أن يتلاعب بمشاعر النّاس الرّاجية والمتأمّلة. ويجدون أخيرًا هؤلاء المنافقون ناخبهم المثاليّ وهو “صدى أصواتهم في الغرف الفارغة”.
مهمّة رسميّة لمراقبة “حركة الغيوم“
والهدف هو إرسالهم في مرحلة تقاعدهم في مهمّة أبديّة لدراسة أمور لا تتأثّر بقراراتهم “الخنفشاريّة” وهي ترفيعهم إلى رتبة “محلّلي الغبار” حيث لا يملك الغبار ُحقَّ الاعتراضِ أو التصويت.
لنتخيّل مثلاً أنّ سياسيًّا يطلب من غيمة أن تُمطر وفقًا لبرنامجه الانتخابيّ، والجميل أنّ الغيمة تعمل ما لم يكن في حسابه، ويسقط مبدأ الواسطة أو المحسوبيات. ولكنّ الغيمة تعود وتمطر بردًا مسنّنا على رأسه وتدمي السياسيّ المتعجرف.
وأخيرًا، يا ليت السياسيّين وبدون استثناء يُنقلون عندما يحين وقت تنحّيهم إلى التقاعد إلى “متاحف الإستقالة من التّاريخ”، يعني أنّ أسماءهم تُمحى من سفر السياسة والمجتمع ويتحوّلون إلى تُحف خرقاء. وإذا كان لا بدّ أن يكونوا جزءًا من التّاريخ، يُفضّل أن يكون الجزء الذي لا يحتاج لإعادة قراءة. أقصى الأمور، بل أفضلها على الإطلاق ليتنَحَّوا إلى “مزابل التّاريخ” و”إلى حيث ألقت”.
إدمون بو داغر


