زميلي دونالد!

لكلِّ عصر روماه.
مصيبة عصرنا أنَّه تفوَّق على ما سبقه بجنون المُنَصِّبين ذواتهم أباطرته. في الشرق المشلَّع كما في الغرب المتفكِّك. فلا أوصال قيم تنفع ولا طقوس قانون تشفع. والمعضلة أنَّ أباطرته المتألِّهين أدلجوا الدين، وآلهته أدلجوا السُلطة.
غير أنَّ ما فاتهم أنَّ لكلِّ روما إنهيارٌ.
تلك عصمة التاريخ. بل حكمته.
روما القديمة تفجَّرت من داخل بالفجور، بالجشع، بالكبرياء، وغرقت في إنفصامِ ذاتها بنقاش جنس الملائكة. فأرداها الخارج.
أليس في فرنسا اليوم من تنصَّبت وكيلة للثقافة، وبينها والثقافة بُعدَ الأرض عن إنبهار السماوات، تنذر أنَّها ستغنم بلديَّة باريس كما الممداني غنم بلديَّة نيويورك… فيما نوّاب الأمَّة يتلهُّون بدحض “قانون حقِّ السرير” تفادياً لل”إغتصاب الزوجيّ”، واوروبا تهوي عند أبواب اوكرانيا؟
غير أنَّ إمبراطور العالم، دونالد، يلفتني.
حين العالم يتهاوى، هو يبسط سيطرته إلى ما بعد روما العصور كلِّها، مؤسِّساً ما وصفه ليو شتراوس بـ”إمبراطوريَّة الله” (والواقع إمبراطوريَّة ما بعد الله)، حيث المارينز حَلُّوا محلَّ الملائكة!
وكذا، بعد غرينلند، عينه على إيسلندا، وقبلهما كندا، وله غزَّة ومنابع الطاقة الغرقى بأوهام العظمة، ولِمَ لا بعض إفريقيا وشرق آسيا؟
روماه إبتلعت كلّ روما.
وانا هنا، في جمهوريَّة الأبناء والأصهرة، وآلهة إسناد الله وإبن الله، لم لا أتعمشق بمثاله؟
أيا دونالد… كن زميلي!
انا لي الجليل حتَّى أورشليم، هو كان لصور التي أسَّسته.
ولي السامرة الى عريش مصر، هي كانت لصيدا التي أسَّستها.
الأرض المؤلَّهة التي كانت لوطني فلتَعُد لوطني. فحيث هناك أرض لبنانيَّة، هي لي. ليس إلَّا!
انا لن أرصف رومايَ. ولن أتألَّه. وطني-الإنسان كفايتي. جلَّ ما أريده أن أبقى في لبنان ويبقى لي!
أيا دونالد زميلي… كن شفيعي!
رواد م. سرمد



