Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

سقوط قوىً ونشوء أخرى..!

باتَ مؤكّدًا أنّ هذه الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران هي بداية نهاية ظواهر تاريخية شهدها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثالثة. هي بمعنىً أوّل، بداية نهاية الهيمنة الغربيّة على العالم وتحديدًا الشرق الأوسط، وهذا ما حصل طوال القرن العشرين وخصوصًا بعد انهيار الاتّحاد السوفياتيّ. وبمعنىً ثانٍ، هي نهاية المشاريع الإقليمية الكُبرى: سواء مشروع إسرائيل الكُبرى أو العثمانيّة الجديدة أو حتّى السيطرة السّعودية على العالَم العربيّ. وبذلك يمكننا أن نقول أنّها بداية نهاية الأحادير القطبيّة الأميركية من المنطقة لصالح القوى الصّاعدة في العالم إن كانت على مستوى الكرة الأرضية أو على مستوى الدّاخل.

باتت الولايات المتّحدة الأميركية تواجه قوى كبيرة كي لا نقول “كُبرى”، إذ إنّها لم تعدْ اللاعب الوحيد في الساحة العالمية. هناك على الأقل من ثلاث إلى خمس قوى مع أذرعِها في العالم مقابل قوّة الولايات المتّحدة الأميركية: روسيا والصّين وهو الخصم الأكثر خطورة لأميركا والهند القوّة النّاشئة وكوريا الشمالية ويمكننا أن نضيف ألمانيا والتي لطالما كانت تحت جناح الأميركيين لمدّة طويلة، ولكنّها وبسبب سياسات ترامب المتعجرفة والإهامات الموجّهة لأوروبا من قِبَله، سيدفعُ الألمان لبناء استراتجيّتهم ضدّ الهيمنة الأميركية وقد بدأو بذلك ومعهم عدد من الدّول الأوروربية.

ويبقى المستفيد الأكبر من حرب الأميركيين والإسرائيليين الحمقاء على إيران روسيا والصين وكوريا الشماليةز ألحقيقة أنّ إسراائيل وأميركا شبكتا أيديهما وتوجّهتا بأقدامهم إلى الموت على يد الفرس ومن يدعمهم. وانفجار إسرائيل من الداخل وتحلّلها شارف دويّه على الصُّداح. كلُّ هذا ليتمّ ما جاء على لسان الرب في الكتاب المقدّس: “قد أعمى عيونهم، وأغلظَ قلوبهم، لئلاّ يُبصروا بعيونهم، ويشعروا بقلوبهم، ويرجعوا فأشفيهم” (يوحنا: 12:40).

لنتحضّر منذ الآن، فسقوط قوى الغطرسة في العالم سيكون مدوّيًا. فمن كان يدعمُ مَن اعتاد عليه، ليتركْه وليؤوي رأسه، فعند سقوط الأمبرطوريّات الكُبرى، على داعميها أن يُخفوا أمرهم. ولنتحضّر أيضًا منذ الآن، فالجوج والماجوج سيجتاحون هذا الشرق عمّا قريب وشظايا نيران الشرق ستلتهم الغرب.

لقد ذكرنا في مقالةٍ سابقة وتحديدًا في 12 آذار 2024 أنّ حرب غزّة_فلسطين هي شرارة حرب الدّول والتي تبعتها صحوة بركان شمال فلسطين-جنوب لبنان وبمساندة جماعة أنصار الله الحوثيين والفصائل العراقية وإيران وجهات لم تُعلن الحرب بعد.

وذكرنا أيضًا في مقالة سابقة في 25 أيلول 2024 أنّ هذه الحرب هي “الحرب الأخيرة”، ما يعني أنّ في هذه الحرب ستتحقق كلّ النّبوؤات المقدّسة التي جاءت في الإنجيل المقدّس والقرآن الكريم والتّلمود؛ فعلى سبيل الأمثلة وعن الأحداث القادمة يتوجّه السيد المسيح لأورشليم في إنجيل القديس لوقا: 19: 41-44: “ليتك عرفت اليوم طريق السلام! ولكنه الآن محجوبٌ عن عينيك. سيجيء زمان يحيط بك أعداؤك بالمتاريس، ويحاصرونك، ويطبقون عليك من كل جهة، ويهدمونك على أبنائك الذين هم فيك، ولا يتركون فيك حجرا على حجر، لأنك ما عرفت زمان مجيء الله لخلاصك”. وكلام الرب أزليّ لا يمكن حصره في زمن دون آخر.

ديفيد بن غوريون: “لا يوجد لإسرائيل مستقبل على المدى الطويل دون تسوية سلمية مع العرب”.

وهذا أيضًا ما جاء في نبوؤة “التناخ” عن زوال إسرائيل بفعل إنقسامات وانقلابات داخليّة وتعود الذاكرة باليهود إلى زمنٍ شتّت الله فيه مملكة سليمان تشتيتًا؛ ليست فكرة “زوال إسرائيل” متعلقة فقط بالعرب والمسلمين، إنما هي فكرة يعتقد بها الكثير من اليهود أيضًا، مثال الحاخام شمعون بن يوحاي والحريديم والجماعات المناهضة للصهيونية أبرزها “ناطوري كارتا”، والعديد من الشخصيات الصحفية والمؤرخين، بل وحتى من مؤسسي هذا الكيان “ديفيد بن غوريون” و”ناحوم غولدمان”. فـ”ديفيد بن غوريون” الذي أسس الكيان الإسرائيلي، عاش ومات وهو مقتنع “بحتميّة زوال الكيان بعزيمة الأجيال الفلسطينية

الجديدة”؛ فقد اعترف في إحدى الليالي لزميله المقرّب “ناحوم غولدمان” قال: “لا يوجد لإسرائيل مستقبل على المدى الطويل دون تسوية سلمية مع العرب”.

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى