Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

عفوُ المسؤولين عن أنفسهم !

يبدو أن النواب الكرام قرروا أن إنقاذ البلاد ينتظر ايام الفرج، وأن الأولوية المطلقة هي لإصدار قانون عفو جديد، وكأن الانهيار المالي، وأزمة الكهرباء، وشح المياه، والتدمير، والتهجير… مجرد “نكتة” سمجة يمكن تأجيلها. لقد استنزفت هذه المسرحية الهزلية والمضللة طاقة الشعب اللبناني، حيث يستمر الهاؤنا بقضايا جانبية بينما تُحاك المشاريع لتلائم مصالح الزبائنية السياسية. إن هذا التوجه لسنّ تشريعات تحمي الأقوياء وتمنع استقلالية القضاء يعكس رغبة واضحة في الهروب من أي عدالة فعلية، مما يعزز ثقافة الإفلات من العقاب التي تنخر جسد الدولة.

بديلاً عن خطة إنقاذ المواطن من أعباء “الوجود”، اعتبر أصحاب السعادة أنه من واجبهم الوطني أن يسنّوا قوانين معلّبة. ومن أبرز إنجازاتهم الحضارية تأجيل قانون استقلالية القضاء الذي حُوّل إلى مدافن اللجان، وتأمين مداخيل مدى الحياة لمن خدموا الوطن بالتفرّج على انهياره. فما حاجتنا للكهرباء والنواب يضيئون سماءنا بـ”حكمتهم” المفرطة، بينما تظل حصانتهم الدستورية عائقاً أساسياً أمام ملاحقة الفساد المستشري في أروقة الحكم؟

في هذه الأثناء، المفاوضات المباشرة مع العدو تدور على نفسها بانتظار انتهاء المفاوضات غير المباشرة الداخلية. وكأن تدمير الجنوب حتمي أو “قضاء وقدر”، والمبارزة التي لا تنتهي بين الحزب الإلهي والدولة المترنّحة هي الأهم. إن روح التفاوض لدينا قصيرة على قدر ذاكرتنا، وتعتمد على مبدأ “اعطيني تـ أعطيك” وعلى هذا الأساس أخذ الحزب، ومن استسلم له من الطائفة الشيعية، كل شيء.. حتى حقهم وحقنا بتقرير مصيرنا. وفي المقابل أبى الحزب أن يعطي أي شيء، حتى ولا “جدولة كذّابة” لتسليم السلاح، تسمح للدولة اللبنانية بالمطالبة بوقف التدمير الإسرائيلي الممنهج. ولو مؤقتا.

باختصار، “سايبة والرب راعيها” حتى بالنسبة لتقرير مصير السيادة الوطنية، فيما ينشغل المسؤولون بتأمين مصالحهم الخاصة بعيداً عن بناء آلية إنقاذ رصينة قادرة على حماية حياة اللبناني. لقد انتقلنا من مبدأ “عفا الله عما مضى” الى “عفا المسؤولون عن أنفسهم”!

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى