لا حاجة!

لبنان بحاجة الى رؤيةٍ قادرةٍ على تحويل المعرفة إلى مشروعٍ سياسيٍّ ومؤسَّسيٍّ، الى هندسة إنتقالٍ من القائمِ الى الدولة المنشودة، ذلك أنَّ التاريخ لا يكافئ الأمم التي تدرك غاياتها فحسب، بل تلك التي تجيد بناء الطريق إليها.
لكنَّ زويعيمي لبنان يستسيغون السفر الى الخارج، وقد إبتدعوا قاعدةً أفحمت علماء الدبلوماسيَّة قاطبةً: “الوسيلة الوحيدة المُتاحة، البكاءُ عند دول العالم لأنَّها تُحبُّنا.” وفي إعتقادهم، أنَّ مسؤوليها، المُنتَخَبين من شعوبهم والخاضعين للمساءلة ‒لا كأمثالهم‒، ينتظرونهم على أحرَّ من الجمر للإنصات الى نبوغهم الجيوسياسيَّ لدور لبنان، ولآخر مآل العلاقات الدوليَّة.
بعضهم غوايته الصور مع قادة العالم، يُظَهَّرها ليعلِّقها على حائطٍ قبالته متأمِّلا بها إستدامةً. وبعضهم هوايته حشد وفدٍ جرّارٍ لمرافقته، لكيما تنبهر الدولة المضيفة بعظيم شأنه.
بعضهم ما قرأ مسبقاً خطاباً أُعِدَّ له من المحيطين به مغريقيه بإبتداع المدائح، فيتفاجأ ويفاجىء بروائعَ مستعصيةٍ على الإدراك. وبعضهم يستتبع زيارته بتسريب مأثوراتٍ ما قالها بل كان ينوي قولها لنظيره المضيف، لإيهام الرأي العام أنَّه مرجعيَّة صنع التاريخ.
ألم يختال أحدهم لأنَّ مضيفه أهداه نسخةً مترجَمَةً بلغةٍ مستعصيةٍ… لمذكَّرات جدَّه، رافض لبنان؟َ
أمَّا إحاطة أنفسهم بمكاتب دراسات ومجمَّعات أبحاث، فلا حاجة،
قراءة تقارير حول نمط تفكير وفكر من سيلتقونهم، فلا حاجة،
الإطلاع على آخر كتابٍ أصدره أحدٌ مِمَّن سيلتقونهم، فلا حاجة…
هم جميعاً فرضهم الخارج الذي يزورونه. والخارج ما كان ليفعل في عقود الحروب والتسويات والإنقسامات، إلَّا لأنَّه يعرف أنَّهم من اللاشيء والى اللاشيء يعودون. ما يبغيه: طاعتهم. وهم لها.
وقدرة العقل للإحاطة بلبنان… لزوم ما لا يلزم؟!
هؤلاء جميعاً، العقل براءٌ منهم.
ألم يُقَل أنَّ لبنان رسالة؟ المصيبة أنَّ البعض صدَّق!
رواد م. سرمد



