Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

لبنان كبير!

هل لا يزال لبنان كبيراً؟

قيل أنَّ “لبنان كبير” لا بمساحته، بل برسالته القادرة على إبتداع الحياة.

اليوم، العبارة لم تعد سوى نصبٍ تذكاريٍّ لمعنىً دُفِنَ، فيما بقيت حروفها تتجوّل في الخطب الرسميَّة والزغاريد الفاقعة السطحيَّة والعظات الجوفاء كالسائح الذي أضاع عنوان الفندق… حتَّى صار يشبه بطلاً تراجيديَّاً يصفِّق لمسرحيَّة يعرف أنَّ نهايتها كُتبت قبل رفع الستار… ولا لزوم حتَّى لحضوره لها، ولو للتصفيق.

فكلَّ أزمةٍ إستثمارٌ، ويافطات تبادل التهاني بالإنتصارات تُعلَّق وتُكبَّر من دون جميلة أحد، بعدما أتقنت الطبقة السياسيَّة بِزيفها فنّ تحويل الفشل إلى وجهة نظر، وكأنَّها إكتشفت قانوناً جديداً في الفيزياء: كلَّما خفّ وزن الدولة، إزداد ثقل الشعارات.

وإذا كان الفيلسوف الكوريّ-الألمانيّ بيونغ-تشول هان يرى أنَّ أخطر أشكال السلطة ليست تلك التي تقمع الإنسان، بل التي تجعله يتعايش مع أزمته حتى يظنَّها طبيعيَّة، فإنَّ هذا بالضبط ما يهدِّد لبنان راهناً؛ إذ لم يعد المواطن يحتجّ على الإنقطاع، بل ينظّم يومه على أساسه.

هل لا يزال لبنان كبيراً؟ الأصَّح: من الذي صغّر لبنان؟ أهي الجيوسياسيا مولِّدة الأزمات؟ قطعاً لا. إنَّ الذي صغّره هو المراوغة السياسيّة التي حوّلت الوطن إلى شركةٍ مساهمةٍ، والمواطن إلى فائضٍ يمكن تأجيله، أو تجاهله، أو… تلاغيه.

آه، نسيت. بلى! لبنان كبيرٌ في أرشيف الذكريات البائدة، وحجم الفرص الضائعة.

وما دام الوطن يُدار بعقليَّة من يتقاسم الغنائم لا من يبني الدول، سيظَّل لبنان كبيراً ولكن في أمر واحدٍ فقط: في المسافة الفاصلة بين ما يستحقُّه شعبه، وما يُفرَض عليه أن يعيشه.

مسكين البطريرك الحويِّك، دفنوه بشيطانيَّتهم مرَّة ثانية، وتبادلوا الصور الغبيَّة والعهر الحماسيّ حول ضريحه.

بل هم المساكين… هو يعرفهم!

رواد م. سرمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى