Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

وجدان مشوّه.. القضاء أمام اختبار الشجاعة!

ست سنوات مرّت على انفجار الرابع من آب، الكارثة التي لم تكتفِ بهدم الحجر وإزهاق الأرواح، بل أحدثت شرخاً وجودياً في علاقة اللبنانيين بسلطاتهم. اليوم، يهدد التردد بل القصور القضائي الطويييل بالتحوّل الى ضربة قاضية تجهز على ما تبقّى من أمل في العدالة، معلناً بذلك “إعدام” السلك القضائي نفسه.

لقد أعادت هذه الفاجعة صياغة الهوية النفسية للمواطن، إذ لم تكمن الصدمة في هول الانفجار وحده، بل في الوعي المرير بأن من كان يُفترض به أن يكون درع الحماية، أي الدولة اللبنانية، غدا هو نفسه الجاني. هذا الشرخ النفسي يذكّرنا بما يختبره طفل يعذّب من قبل أبويه، حيث يتبدد أمانه وتتزعزع ثقته بذاته وبمحيطه مستسلماً للقلق والاكتئاب وفقاً للقراءات النفسية. ومع أن ضحية التعنيف قد ينهض مجدداً ويقوى، إلا أنه يستمر بوجدان مشوّه ومختلف.. وهو حال اللبنانيين اليوم الذين يدارون عمق مآسيهم بضحكات واهية يلمسها كل زائر يستشعر تبدّل روح البلاد.

بعيداً عن التعقيدات التقنية، تظل خيوط المسؤولية واضحة، فالمشكلة ليست في مصدر النيترات يا جماعة، بل في قرار إفراغ الشحنة وتخزينها لسنوات وربما استغلالها لأهداف عسكرية. إنها سلسلة من التقاعس المتعمّد او على الاقل تنصّل من المسؤولية ضمت إداريين، وقضاة، وأمنيين، ووزراء، ورؤساء حكومة، اختاروا جميعاً الصمت أمام خطر داهم حذّرت منه كافة التقارير الرسمية. وهم يغسلون ايديهم اليوم من دم الصدّيق.

وبدل من التلهّي في فرضيات غير مثبتة بين اعتداء خارجي و تخريب داخلي، المطلوب من القضاء التحلّي بالشجاعة لتحديد المسؤوليات الموثقة بدلاً من الغرق في نظريات تشتت الحقيقة. إن الخشية الكبرى اليوم هي أن ينتهي هذا التلكؤ بتقديم “أكباش فداء” ثانوية لحماية الرؤوس الكبيرة، مما يهددنا بوفاة رسمية لما تبّقى من هيبة للعدالة في لبنان. هذه العدالة التي صمدت في مواجهة سندان الاحتلال السوري المشين، ومطرقة التدخل السياسي السافر، ولا تزال أمل اللبنانيين الوحيد بإعادة بناء وطن يصون حقوق المواطن بوجه كل السلطات.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى