“وصفة جعجعية” آفاقها ضبابية!

اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أنّ على الحكومة اللبنانية أن تحذو حذو نظيرتها العراقية في التعامل مع الميليشيات المسلحة، مستذكراً أنّ رئيس الحكومة العراقية منح تلك الفصائل مهلة شهر لتسليم سلاحها. وإلّا؟ وإلّا ماذا ؟… لا أحد يعرف بالضبط.
المسألة ليست مجرّد نسخ ولصق من دولة إلى أخرى، فلكل معادلة سياقها وموازين قواها الخاصة. في لبنان، لسنا بحاجة لتخمين إلى أين ستقود الـ”وإلّا”، لأننا اختبرنا الجواب سلفاً في الجنوب: الحزب رفض تسليم سلاحه مباشرة للدولة بل اختار، في مفارقة تختصر عبثية المشهد، أن “يسلّمه” بشكل غير مباشر إلى العدو. فما الذي يجعل جعجع يعتقد أنّ التهديد سيُحدث نتيجة مختلفة؟ هل الأمر مجرّد استسهال في القراءة السياسية، أم أنّ الهدف الحقيقي من هذا الطرح ليس نزع السلاح فعلياً بقدر ما هو استثمار خطابي في مناخ داخلي وإقليمي متفجّر؟
الحقيقة هي أنّ “حزب الله”، بحكم بنيته وعقيدته وارتباطاته الإقليمية، هو “أبعد ما يكون” عن تسليم سلاحه، وهنا يكمن جوهر الإشكالية: حين لا يُسلَّم السلاح، لا يبقى أمام الدولة سوى مسارين، وكلاهما كارثي بطريقته. إمّا أن تتراجع الحكومة، كعادتها، وتُبقي المهلة حبراً على ورق، فتُضاف إلى سجل طويل من القرارات غير المنفَّذة التي أفرغت خطاب الدولة من مصداقيته. وإمّا أن تُدفَع الأمور، عن قصد أو عن غير قصد، نحو مواجهة عسكرية مدمّرة بين الحزب والجيش اللبناني، مواجهة لن تبقى في حدود “معركة سلاح” بل تهدد بانقسام المؤسسة العسكرية نفسها، وربما بتقسيم البلد على أسس طائفية ومناطقية لطالما حُذّر منه.
فأي جدوى إذاً من طرح سياسي يعرف أصحابه سلفاً أنه لن يُطبَّق، أو أنّ تطبيقه يفتح أبواب الجحيم؟ هل هو تكتيك لتحميل “الآخر” مسؤولية الفشل مسبقاً ؟ أم قصور حقيقي في تصوّر بديل واقعي لمعالجة ملف السلاح؟ أم بكل بساطة رغبة بتسريع عملية تغيير النظام وربما الكيان، باعتباره حتمي؟
جوزف مكرزل



