Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

الاستشهاد ليس هدفا!

زيارة حميدة للنائب محمد رعد الى القصر الجمهوري لكسر الجليد، لكننا كنا نتمنى أن يأتي الخطاب سياسيا وليس دبلوماسيا. اللغة الخشبية لم تعد تفي بالغرض المطلوب لتفادي الكارثة في وقت تتراكم التحديات في الخليج، ناقلة المرحلة من “عض الأصابع” إلى المواجهة العسكرية. نعلم أن السياسيين في الحزب وفي مقدمتهم رعد يعلمون ما هو أسلم، لكنهم ليسوا أصحاب القرار مهما علا شأنهم. يبقى السؤال: هل رأي الحزب بل قراره واحد أم يتخبط كما غيره في تباين داخلي؟

في هذه الاثناء يصر أركان السلطة التنفيذية، من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وغالبية الوزراء، على المضي قدما في مشروع نزع السلاح الميليشياوي مهما كلّف الأمر. صحيح ان الموضوع غير سهل لأنهم يواجهون رفض امين عام الحزب الإلهي، بل تهديده بحرب داخلية، لكن المسؤولين عن أمن اللبنانيين يعلمون أن حصر السلاح بيد المؤسسات الدستورية ضروري للحؤول دون العودة الى حرب شاملة بل دمار شامل.

المعلومات تشير أن لعبة الشطرنج الإقليمية ليست لصالحنا. وما يؤكّد خطورة الوضع ووجوب اعتماد أقصى درجات الحيطة والحذر، إصرار الرئيس عون على تسليم الحزب سلاحه، وهو الذي يخشى بل “هاجسه” هو الانزلاق في حرب أهلية. ومن الإشارات المعبّرة ايضا زيارة وزير الخارجية الفرنسي لتنبيه اللبنانيين من مخاطر الانجرار في حرب جديدة، والتأكيد أن العواقب ستكون وخيمة، وأن لا أحد يستطيع التدخل للدفاع عنا في خضم حرب جبابرة اقليمية لا حساب للبنان فيها ولا دور. حتى إسرائيل التي قد تتأذى من الصواريخ الايرانية الخطيرة في لبنان، إن وجدت، لا تخشاها بل ربما تتمناها لأنها ستسمح لها باجتياح الجنوب والتمركز فيه متخطية الخطوط الحمر دون أن يُسائلها أحد. خصوصا انها تعلم ان البوارج الاميركية التي رست في بحرنا ستمنع أي صاروخ مدمّر من الوصول إلى هدفه.

لا ندري ان كانت ايران تناور أم أنها تفضّل الدمار على الاستسلام، أو لديها سلاح خفي تكسر فيه الجبار الاميركي عسكريا. لكن ما هو السلاح الخفي الذي ينقذنا؟ من حقنا أن نسأل ونتمنّى، خصوصا الشيعة من بيننا الموجودون على خط الدفاع الأول. الاستشهاد ليس هدفا بحد ذاته.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى