Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

الوصايات!

غريبٌ هذا العشق للوصايات، أيَّاً كانت، لدى مُدمني المناصب في لبنان.

يكفي أن يظهر ظهوريٌّ، حتَّى يتحرَّقوا ويفاجئونه بالتهنئة تليها المدائح، ثمَّ بِرَفع رايات دولته، فإستجداء لقائه، فتنصيبه والياً وليَّاً عليهم، فحاكماً مُتَحَكِّماً بلبنان.

وبعد أن يكذبوا على العالم، يرتدُّون، كما أبداً آباؤهم وأجداد أجدادهم، الى الداخل.

أليس ذلك، إذ إستماتوا لإستجلاب داعشيٍّ سابقٍ أُعيد تدويره، وأهدوه كتاب الأميركيّ يوجين روغان: “أحداث دمشق: مذبحة عام 1860 وتكوين الشرق الأوسط الحديث”، الذي إعتبر فيه أنَّ مجازر السلطنة العثمانيَّة بحقِّ المسيحيِّين، التطرُّف الإسلاميُّ براء منها، وما مفتعلوها إلَّا “الأقليَّات المسيحيَّة صاحبة الثروة والنفوذ” ‒كذا‒، وقد “تخلَّت عن مكانتها كمواطنة من الدرجة الثانية وطالبت بالمساواة مع النخب المسلمة في دمشق المدينة التعدديَّة، المتسامحة، طريق الشرق من بغداد ومكَّة الى الغرب… وفي 9 تموز 1860، أرسل والي دمشق مجموعةُ من الشباب المسلمين لكنس شوارع الحيِّ المسيحيِّ، عقاباً لهم على تدنيسهم الصلبان فيها. وكان مشهد إهانتهم، بإعتبارهم مجرمين عاديِّين لإرتكابهم جريمةً تبدو بسيطة، بمثابة الشرارة التي أطلقت العنان لثمانية أيَّام من العنف… وكانت إنتصارات الدروز على المسيحيِّين اللبنانيِّين في أيَّار 1860 أثارت شهوة الدمّ في دمشق، وعندما إجتاحوا معقلهم في زحلة في حزيران 1860، قام أصحاب المتاجر بتعليق الفوانيس في أسواق دمشق إحتفالاً…”

أجل! هذه سيبة الشرق الأوسط الجديد رُكِّبَت من جديد: دروز الوليد، فوالي دمشق، فالسرديَّة الأميركيَّة نقيضة كلِّ الحقائق ومزوِّرتها…

أيُعاد تدوير الإجرام، الراكد في النفوس قبل النصوص والأفعال؟

وحدها إبادة شعبٍ ووطنٍ لا يمُرُّ عليها زمنٌ…

الى ما بعد القبر يُلاحَقُ مرتكبوها، مهما إختلقوا سرديات التهديد الوجوديّ الأقلويّ المسيحيّ، وإستجلبوا وصايات، وإرتكبوا فظائع… وتلطُّوا تحت ستار التمسكن والتبرئة.

رواد م. سرمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى