Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

اتفاقات “ساميّة”.. لا “ابراهيميّة”!

“ازرع الحقد والتعمية لتفريق الشعب وتبعده عن المنطق والحقيقة”. هذه هي الاستراتيجية السوداء التي ينتهجها العدو منذ أجيال متعاقبة، بهدف تمزيق وحدة الشعوب العربية وتحويلها إلى مجموعات متناحرة ومتصارعة يسهل السيطرة عليها وإخضاعها للمطالب والتحكّم في مصيرها. ويحدث كل ذلك تحت وهم “الدعم” والمساندة الزائفة، بينما الحقيقة تكمن في تحويل هذه المجتمعات إلى مجرد دمى متحركة وعبيد يعيشون خديعة أنهم أسياد قرارهم، لتضيع الحقيقة في غياهب الحقد والفتن المتوارثة.

وقد تم ابتكار “معاهدة السلام الإبراهيمية” لتطبيع العلاقات بين بلدان عربية وإسرائيل، حيث راهنت إسرائيل على هذا التطبيع مع الخليج العربي كاستراتيجية لمواجهة خصومها الإقليميين. وظنّ من وقّعوا هذه الاتفاقيات أنهم أصبحوا شركاء حقيقيين للدولة العبرية في شتى المجالات، في وقت لا تراهم إسرائيل إلا أتباعاً يسيرون في فلكها لخدمة مصالحها. وحتى حينما بادرت إسرائيل إلى دعم دولة الإمارات بمعدات دفاعية في أعقاب الاعتداءات الإيرانية، فإنها لم تفعل ذلك كحليف مخلص بل لحماية مصالحها الاستراتيجية الخاصة، تماماً كحال الدول الغربية التي تدعم دول عربية بموجب اتفاقيات تعاون عسكري دفاعي.

ويندرج هذا الرهان الإسرائيلي على التطبيع في سياق جهود أوسع تبذلها إسرائيل لتطويق خصومها وتشييد تحالفات تكفل تفوّقها الإقليمي. ويتجلى ذلك بوضوح في الموقف الأميركي المرحّب بأي تقارب يصبّ في مصلحة حليفته، ضاغطاً على الدول العربية كافة للسير في هذا الاتجاه. يبرز لبنان كأحد الأطراف التي أُكرهت على الدخول في مفاوضات مباشرة غير متكافئة، تخوضها واشنطن تحت ضغط النيران الميدانية الاسرائيلية. كان الأجدر بلبنان فرض وقف حقيقي لإطلاق النار كشرط مسبق ولا غنى عنه قبل الانطلاق في هذه المفاوضات، لكنه خير ما فعل كونها حيويّة وضروريّة. رجاؤنا أن يفضي الحوار مع الدولة العبرية إلى “اتفاقات “ساميّة” وليس “ابراهيميّة”، كون الأبناء الحقيقيين للبلدين يتشاركون الجذور والروابط الساميّة الأصيلة ذاتها، والتي احتكرها الشعب اليهودي لاحقاً.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى