أهكذا يكرّم القدّيس شربل؟!

… لو كان القدّيس شربل يملك الجواهر والسّيارات والعقارات و” شوفة الحال” ترى هل كان قد تمكّن من الوصول إلى قلب الله؟ أي إلى القداسة التي ترسل السّعادة لكلّ مقهور، لكلّ مريض، لكلّ حزين، هذا هو القديس شربل الذي يعطي من دون أيّ تردّد، همّه نفحة تواضعٍ وعرفان جميلٍ للخالق، إلى ربّنا يسوع المسيح.
هذا هو قدّيس لبنان، قدّيس العجائب، قدّيس البساطة والتّواضع، قّديس الإنسان من دون أيّ تمييز أو تفرقة بين جميع الطّوائف والأديان، قدّيس جعل من علامة الجمع نبراسًا يجمع بين الإنسانيّة والإنسان.
من قال لكم إنّ تكريم القديس شربل عن طريق إطلاق فيلمٍ سينمائيٍّ عن حياته يحتاج إلى أثواب “سينيه” وإلى جواهر للتّبرّج بها؟ فالفيلم السّينمائي صوّره القدّيس شربل عبر حياته الشّفافة، لم الإعادة والتّكهنات؟ هل هي فقط من أجل الاعتراف بأعاجيبه؟ ألا يمكنكم إطلاق الفيلم وأنتم ترتدون أثوابًا متواضعة همّها الحصول على بركته بكلّ خفرٍ واحترام؟ يا أيّها الكرام، “الفخفخة” تُدّمر بينما التّواضع يعمّر، وإذا كان هذا الفيلم ضروريًّا فلمَ لم يُفرض على الحضور زيٌّ لائقٌ بالمناسبة بعيدًا عن “البهورات”؟ فالأعاجيب تبتعد عن الأمكنة التي أزهارها تذبل قبل الدّخول إليها، فأزهار مار شربل هي عناقيد متدلّية همّها القطاف المثمر على حساب مذاقه، لقد ترك القدّيس شربل مذاقه للحياة البشريّة لأنّ القداسة المهداة من الله مذاقها يفوح من الصّلاة فقط، وهذا ما أراده قدّيس لبنان والعالم.
حياة الزّهد والنّقاء، والإصغاء، هذه الثّلاثيّة جعلت من حياة شربل مخلوف قدّيسًا يروي قلب كلّ موجوع… أهكذا يكرّم القدّيس شربل؟!
البابا لاون طلب زيارته بعيدًا عن الأضواء، وأنتم مازلتم تستغلون الاضواء لكي تقولون نحن هنا… يا مار شربل نوّر عقولهم لأنّهم لا يدرون ما يفعلون.
صونيا الأشقر



