الحمد لله!

الحمد لله أنَّ الحكومة لا تزال تمسك بزمام الأمور، أو على الأقّل… بزمام الساعة! ففي بلد تُرسَم خرائط المنطقة، فيه وبه من حوله، على إيقاع المسيَّرات والمفاوضات العبثيَّة، لا بدَّ من إنجازٍ تاريخيٍّ بحجم تأخير الساعة شتويّاً.
الحمد لله أنَّ معارض التعارف الأدبيَّة والتكنولوجيَّة تجد طريقها إلى الإفتتاح، فيما يحتاج لبنان إلى معرضٍ إستثنائيٍّ للتعارف بين الدولة ومسؤوليَّاتها، وبين المسؤولين وضمائرهم، وبين مدمني إسنادات الآخرين حتَّى إستشهادهم وبيئتهم.
لِمَ الإنكباب على النكبة؟ المواطن، بكامل تبرُّجه، يستطيع زيارة المعارض، وتقليب صفحات الثقافة، ومحاورة الذكاء الإصطناعي… فالإنصراف مكتفياً بتوهُّج الحلم؛ ها ثمن كتابين أجنبيِّين قد يحتاج الى إسنادٍ من صندوقٍ النقد الدولي!
أمَّا الجنوب… فحدود إحتلاله الليطاني أو الوزاني أو بيروت؟ من يدري؟ لِيَقُمِ الربّ بدوره ويحميه. لدبلوماسيَّة الحكومة بياناتها، وللمواطنين حقائبهم التي لا يعرفون متَّى يضطَّرون لتجهيزها مجدَّداً. السيادة على طاولات المقايضات، والتهديدات من بيروت الى السعودية، ومن كييف الى أوروبا العجوز وفرنسا المترهِّلة بشبابها. فَلتَقُم القوى القديمة والمُحَدَّثة بدورها وتحمي مصالحها.
الحمد لله؛ في لبنان، قد تتأخَّر الساعة ساعةً. ما همَّ؟ ألَم ينطلق قطار الكهرباء في البربارة-لاند، حتَّى من دون الحاجة الى محطَّة؟ ومطار القليعات، آلَن تنطلق منه الرحلات المباشرة، حتَّى من دون تجهيزات وما الى ذلك من ديكورات متلازمة؟
“الشِعرُ رجلٌ مشتعلٌ بالنار يركض داخله بسرعة.” هكذا قالت آن كارسون، فور مَنحها جائزة نوبل للآداب لهذا العام… ولعلّها لم تكن تتخيّل أن يأتي يومٌ يصبح فيه لبنان، جمهوريَّة العقارب الحائرة والوطن المرمي في جوف الهاوية، بيتاً مشتعلاً، لا هو قادر على توقيت اندلاع ناره، ولا على مناشدة إطفائها.
رغم ذلك: الحمد لله، الحكومة باقية!
رواد م. سرمد


