الإله المزيف!
رسالة فيلم (PK) الجريئة في وجه السلطة!

فيلم (PK) (إنتاج عام 2014) ليس مجرد عمل كوميدي خيالي بوليوودي ترفيهي، بل هو تجربة سينمائية جريئة تطرح أسئلة فلسفية عميقة حول الدين، والإيمان، والسلطة. كما يقدم نقداً حاداً للتدين المؤسساتي وللطقوس التي قد تتحول إلى أدوات للاستغلال باسم الدين المقدس.
بلغ الفيلم ذروته الفكرية في الخطاب الشهير لبطله:
»أيُّ إلهٍ يجب أن أصدق؟ كلكم تقولون إنه لا يوجد سوى إله واحد.
أنا أقول لا… هناك إلهان؛ أحدهما هو الذي خلقنا جميعاً، والآخر هو الذي صنعه بشرٌ أمثالكم.
نحن لا نعرف شيئاً عن الإله الذي خلقنا جميعاً، أما الإله الذي صنعتموه أنتم فهو نسخة طبق الأصل منكم… كاذب ومخادع، يطلق وعوداً زائفة، يستقبل الأغنياء سريعاً ويترك الفقراء مهمَلين، ويسعد بنفاق المديح…
فكرتي الصحيحة بسيطة للغاية: الإله الذي خلقنا جميعاً… ضعوا إيمانكم به، أما الإله المزيف الذي صنعتموه بأيديكم … فحطموه«!.
تمثل هذه الفكرة جوهر الفيلم: التمييز بين الإله بوصفه حقيقة متعالية تتجاوز البشر، وبين الصورة التي يصنعها بعض البشر للإله ويُسقطون عليها مصالحهم وأهواءهم. فالإله «المصنوع» في نظر الفيلم ليس سوى انعكاس لعيوب صانعيه: الكذب، والجشع، والتمييز، والنفاق، والاستغلال. ومن هنا يسخر الفيلم من تحوّل العبادة أحياناً إلى تجارة، ودور العبادة إلى مؤسسات تبحث عن النفوذ، والمؤمنين إلى زبائن يُستغلّ إيمانهم مقابل وعود فارغة.
ورغم أن الأديان في جوهرها تدعو إلى قيم الرحمة والعدل والسلام، فإن الفيلم يسلّط الضوء على الكيفية التي يمكن أن تُستخدم بها الرموز الدينية لتبرير التمييز بين الناس، وتعميق الانقسامات المذهبية، وإشعال الصراعات، أو توفير غطاء أخلاقي لأنظمة وقوى تسعى إلى الهيمنة. وفي هذا السياق، يصبح الدين ــ حين يُختزل إلى أداة سياسية أو اقتصادية ــ وسيلة للسيطرة على العقول والموارد، بدلاً من أن يكون جسراً للتراحم والوحدة الإنسانية.
في الختام، ينجح فيلم (PK) في توجيه رسالة جريئة: لا تقدّسوا الصور البشرية التي تُنسب إلى الإله، بقدر ما ابحثوا عن الحقيقة والقيم الإنسانية الكامنة وراءها. فكلما تحرر الإنسان من الأصنام الفكرية والمؤسساتية التي يصنعها بنفسه، اقترب أكثر من المعنى الروحي الذي يوحّد البشر بدلاً من أن يفرّقهم. لذلك، لا يبدو الفيلم هجوماً على الإيمان بقدر ما هو دعوة إلى مراجعة العلاقة بين الدين والسلطة، وتنقية الإيمان من الشوائب التي يضيفها البشر إليه.
عبد الفتاح خطاب




