Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

الحروب الأبديَّة!

لا إنتصار في الحروب الأبديَّة…

يعرف الجميع ذلك، ومع ذلك يتهافت إليها أباطرة العالم والملحقون بهم، كلَّما إستدعى جنونهم عبور المجد الأرضيّ الفاني الى مجد التاريخ الباقي.

لكنَّ التاريخ إرتحال… ولا بقاء فيه لأحد. وهذا يعرفه الجميع، ولدحضه يكتبه مستفحلو العالم والملحقون بهم بأحرفِ دمارٍ ونارٍ.

هي لعنة. ولِمَ أبديَّة؟ لأنَّها إستنزال الله من سرِّ حياته، ليتملَّكه مجانين حُكمِ الأرض. يبتلعونها، ويرتهنونه.

هو الشرق الأوسط نموذج تلك الحروب، مذ كان التاريخ بدايةَ بدءٍ، حيث الله تارة رهينة أسباطٍ وطوراً ملالي. هؤلاء حزبه وأجناده، وأولئك شعبه المختار. رهينة هو لهؤلاء وأولئك، وحولهم ومعهم أباطرة القوَّة المستعفين عنه والمتألِّهين بذواتهم، وبعض مؤلِّهي لارُشدِ الخلاعة وعبادة الثروات، وبعض متوحِّدي السلطة… من أينما أتت. ولو بالعبوديَّة.

والحروب الأبديَّة تكرارٌ لما سبق: تحريضٌ فَوَعدُ مخلِّصٍ بتحرير شعبٍ من طاغية، ووعدُ شعبه بإنقاذه من جنوح ذاك الطاغية المبتغي القضاء عليه. وفي عصر الميتاميديا وتفكُّك المرجعيَّة المعرفيَّة: حربٌ جويَّة (كتلك التي شنَّها حلف شمال الأطلسي على صربيا في 1999 لمدَّة 78 يوماً)، تنتهي بخلخلة النظام (الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش) ومن ثمَّ سقوطه (بعد إنفصال إقليم كوسوفو).

ذاتَ عصر نهضة، كتب ماكيافيلي (حوالي 1517)، محذِّراً: “تقوم بالحرب متى أردت، لكنَّك توقِفها متى إستَطَعت.” وذات قرنِ عشرينَ، حذَّر الديبلوماسي جورج بول الرئيس ليندون جونسون: “بمجرَّد إمتطاء ظهر النمر، لا يبقى في الامكان التأكُّد من إختيار مكان الترجُّل عنه”.

كم تجاهل أباطرة العالم ذلك، وفضّلوا المضي في خيارات الحروب الأبديَّة، منسجمين مع طموحات رؤى التألُّه القدسيَّة.

الحروب الأبديَّة تتمَّة لحروبٍ أبديَّة ل”تغيِّير العالم” وتحقيق “النصر المطلق الإلهيّ”.

مسكين الله. كم يضحك… بل كم يبكي على إجرامنا!

رواد م. سرمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى