المجانين!

ذاتَ زمنٍ، سألت مندوبة الولايات المتَّحدة الأميركيَّة في الأمم المتَّحدة مادلين أولبرايت رئيس الأركان المشتركة الجنرال كولين باول (وكلاهما في أزمنةٍ تاليةٍ سيغدوان وزيرين لخارجيَّة الأمبراطوريَّة العالميَّة): “ما الفائدة من إمتلاك هذا الجيش الرائع، إذا كنَّا لا نستطيع إستخدامه؟”
وذاتَ زمنٍ قبله، صرخ الأمبراطور الرومانيّ كركلا لوالدته المشتكية من المبالغ الهائلة التي ينفقها على جيش إمبراطوريَّة القوَّة: “طالما نمتلك هذا، فلن ينقصنا المال أبداً.”
هي القوَّة إذاً، من تجمع الأمبراطوريتين معاً؟
لكنَّ الأولى زالت من داخل، والثانية تتخبَّط من داخلٍ وتصارع كلَّ الخارج… أهي الى زوالٍ؟
اليوم، ستيفن والت بروفسور العلاقات الدوليَّة في معهد كينيدي يستخلص في مقالته في “فورين بوليسي” أنَّ التوصيف الأفضل للإستراتيجيَّة العظمى في الولاية الثانية لإمبراطور القوَّة الأميركيَّة هو “الهيمنة النهّابة”. لماذا؟ لأنَّ هدفها المركزيَّ: “استخدام موقع واشنطن الإمتيازيّ لجلب التنازلات والتقدمات، والبحث عن مكاسب قصيرة المدى في عالم لعبةٍ صفريَّة.”
أجل! العالم اليوم متعدِّد الأقطاب المتصارعة… من دون نظامٍ عالميٍّ بعدما إنهارت الأمم المتَّحدة كضمانةٍ للسلام الدوليِّ وحقوق الإنسان.
مؤلمٌ ذلك وهو صحيحٌ: جنون القوَّة يقود قوَّة الجنون في العالم…
وفي لبنان، من يكتب في موقعٍ أميركيٍّ محسوبٍ على الحزب الديمقراطيّ (خصم حزب إمبراطور العالم) مقالاً يستنجد فيه بالإمبراطور عينه، معترفاً وَمَن يمثِّله بأنَّ إتّفاق الإطار المقدَّم إنجازاً للهيبة والطريق المضمون للإنسحاب الإسرائيليّ واستعادة السيادة، لم يُنتِج الآليَّة المرجوَّة، ونجاحه بات يحتاج إلى تدخُّلٍ أميركيٍّ جديدٍ لتصحيح خللٍ أساسٍ… كان كامناً فيه منذ توقيعه.
بئس زمنٍ لم يقرأ فيه أحدٌ تحذير آدم سميت من “أنَّ أسوأ أنواع الحكومات هي التي تدار بأهداف التجارة.”
غباؤكم حوَّل لبنان سلعةً رخيصةً-دنيئةً بِيَدِ مجانين قوَّة…
رواد م. سرمد


