الهذيان!

بين رئيس أميركيّ يريد تغيِّير العالم، ورئيس وزراء إسرائيليّ يريد تغيِّير الشرق الأوسط، ومَلالٍ إستكبروا على الخليقة لِحُجَّة تغيِّير الخلق بقوَّة الله… لبنان الرهينة يهرع الى الحرب الأهليَّة.
إنَّه الهذيان أسير الطموح والجنوح. أيستطيع تغيِّير الأقدار؟
تتصارع توازنات وتتبدَّل تحالفات، تُسحَق أعمار وتتلاغى.
هي لوثة الهذيان الممنهج. هذا بالأمس يريد تحويل مقبرة جماعيَّة الى “ريفييرا الشرق الأوسط”، وغداً وطن ال”قطعة سما” الى ولايات الليدي غاغا اللامتَّحدة. وذاك من الإنقضاض الى الأنقاض، يرتقي الى مسيح ألما فوق الخط المغولي بين جنكيز خان وهولاكو. وأولئك على فرسهم الصهباء، والرواديد يحيّيون الكربلائيَّات، يستبيحون ولاية الإمام الآتي حُكماً… وبينهم، لبنان المشظَّى يهرع الى الحرب الأهليَّة.
إنَّه الهذيان أسير الأفخاخ المتبادلة. أيستطيع الإنتصار؟
هذا وذاك وأولئك، أيَّاً كانت النهايات المرسومة، جميعهم منتصرون بعون الله. ذلك أنَّ الله لا يُهزَم، فكيف بمن تمادوا مؤلِّهين أنفسهم مكانه… وبينهم، لبنان الشريد بين أولياء الله وورثته وناكريه يهرع الى الحرب الأهليَّة.
كَذِبٌ أن لا أحد في الداخل يريدها تلك الحرب.
كَذِبٌ أن لا أحد في الداخل لديه قدرة إفتعالها.
هذيان الداخل أقوى من ذاك المستشرس في الخارج.
هذا يريد المحاسبة ويتهلَّل لإجتياحٍ إسرائيليٍّ لجنوب الليطاني وأبعد صوب بيروت، ويستبقه. وذاك يُشهِر الإحتقان ويستميت لتدخُّلٍ سوريٍّ لصالح طرف ويستدعيه. وأولئك يستعدّون للإنقلاب وينذرون بإنفجارٍ في أيّ لحظة وبه يهدِّدون… وما من أحد إتَّعظ من ويلاتٍ توالدت منذ 1949، حين هذا وذاك وأولئك إرتموا لأيِّ خارج كَمَن يستقوي بالمأساة لِدَحر مأساة.
هو الهذيان عينه في الجغرافيا والديموغرافيا والتواريخ، حين هذا وذاك وأولئك، أيَّاً كانت النهايات الموسومة سيعلن إنتصاره بعون الله، وتجيِّيره لصالحه.
وداعاً لبنان الذي نحبُّ ونريدُ.
رواد م. سرمد



