بئس أحوالنا في لبنان!

إنّ الأحوال التي يمرّ بها لبنان في هذا الظّرف العصيب المشجون بالاتّهامات، والافتراءات، والتّجاذبات السّياسّية التي كان لا بدَّ من تفاديها ونحن في خضمّ حربٍ ضروسٍ على الكيان والأرض والإنسان والإنسانيّة وعلى كلّ مدافعٍ عن كلّ حبّة ترابٍ من أرضنا الحبيبة التي لا تعرف الكذب والحقد والأضاليل، التي همّها السّلام والتّلاقي والألفة والتّواصل بين الطّوائف كافّةً من أجل الحفاظ على علمٍ وُقِّعَ بدم الشّهداء الأبرياء الذين أخذوا على عاتقهم الحفاظ على الجمهوريّة اللّبنانيّة الحضاريّة التي لها على الإنسان والمجتمع العالميّ عبر براهين تثبت أنّ الحريّة نابعةٌ من ينابيع نهر اللّيطاني الذي يروي ظمأ كلّ مؤمنٍ بحدود الجمهوريّة اللّبنانيّة، هذا اللّبنان الذي خصّه الله بالجمال والمحبّة ولا سيّما بأعجوبته الأولى وتحديدًا بأعجوبة قانا الجليل التي حوّل فيها المسيح ماء الأجاجين إلى خمرٍ وليس إلى دماءٍ تُهدر من أجل دفاعٍ يعمل على تدمير ما تبقّى من هذا الوطن الدّامع بدلاً من أن تكون هذه الدّماء سندًا لبنيان هذا الوطن الذي بات يعاني من فقدان روح الشّباب التي إن لم تُهاجر نراها تنخرط في حربٍ لا نعرف نهايتها، وهنا السّؤال من سيكون الخاسر في النّهاية؟! لذا فجأةً ظهر تمديدٌ للمجلس النّيابيّ اللّبنانيّ مدّة سنتين حيث جعل أنياب النّواب تظهر على الشّاشات بثوب الحمل والرّفض لما حلّ بهم، مساكين نوّابنا همّهم لبناننا على حساب الأحكام الدّيمقراطيّة، فبدلاً من أن يكون التّمديد لمدة شهرين قابلةٍ للتّجديد لا لمدّة سنتين، لأنّ هذه المدّة ستعمل على تفكيك أواصر الدّولة برمّتها، والمضحك المبكي بأنّ المعارضة ملأت البرامج السّياسيّة لدرجةٍ أنّنا بتنا نشعر بقشعريرة الأبدان نتيجة حرص نوّابنا على ضرورة الانتخابات بعد فترةٍ قصيرة، يا لشهامة الموقف، فهل سمعنا بأنّ أحدًا من النّواب قد قدّم استقالته؟!
بئس أحوالنا في لبنان.
صونيا الاشقر



