Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

بين مطرقة العدو وسندان الاتفاقات الواهية!

تستمرّ إسرائيل في نهجها العدائي، ناشرة الموت والخراب يومياً في جنوبنا، ضاربةً عرض الحائط بالتهويل الإيراني وبورقة التفاهم مع لبنان التي تشبه ورقة تين هشّة. هذا المشهد يعيد إلى الأذهان “اتفاق 2024” المطبوخ في دهاليز بري، والذي تمخّض عن نصوص ولدت ميتة و مصيرها سلّة المهملات. واليوم، ومع تفاقم الارتباك المحيط بـ”اتفاق الإطار”، تتبدد مصداقية الدولة اللبنانية التي علقت آمالها على وعود واشنطن وتل أبيب، وهي أطراف برهن التاريخ مراراً وتكراراً أنها أبعد ما تكون عن الثقة.

لا يمكننا في هذا السياق استثناء القوى المسيحية والمرجعيات السنّية التي انخرطت في مواقف انفعالية، وكأن همّها الوحيد هو النكاية السياسية بـ “حزب الله”. فهل هم فعلاً ساذجون، أم أن الهدف الحقيقي هو تقويض موقعي رئيسي الجمهورية والحكومة؟ فمن غير المنطقي لأي عاقل أن ينساق وراء وهم “تجريد السلاح” وسط هذه الظروف الشائكة والبالغة التعقيد.

عتبنا على الجميع يفوق الوصف، لا يجوز الولوج في مفاوضات لا نملك أدواتها، خصوصا أن العدو لا يرغب بها أصلاً. وأسفرت النتيجة عدم دقّة في المصطلحات المعتمدة، تاركةً المجال لتفسيرات متضاربة تخدم مصالح الآخرين. إن فن التفاوض يرتكز على وضوح النص، لكننا آثرنا السطحية بينما برع العدو في حياكة نصوص ملتبسة، مما أجبر الرئيس عون على الاستغراق في تبرير المواقف. كان الأجدى بنا التسلّح بملفات علمية رصينة بدلاً من الاتكال على نظريات جوفاء وتصفيق “الزقيفة” المحيطين بالسلطة.

لقد سقطوا في الاختبار، وخرج “حزب الله” أكثر نفوذاً، ليس فقط بفضل طهران التي لا تجد مصلحة في السلام، بل نتيجة اتفاق هش لم يحمِ الوطن، بل ربما منح إسرائيل ذريعة البقاء في منطقة عازلة. والحقيقة التي لا تقبل الجدل هي أن إسرائيل ستظل تدّعي وجود السلاح حتى لو سُلّم، لتبقينا في دوامة لا تنتهي.

بصراحة، كنا ولا نزال نرى في السلام والسلم النهائي خياراً وطنياً بل الحل الوحيد لاستعادة الأرض المحتلة، شرط أن يسلك مساراً عقلانياً وتدريجياً. عذراً يا أصحاب الفخامة والدولة والسعادة، إننا لا نشكك في وطنيتكم، ولكننا نشكك وبقوة في الأسلوب العشوائي الذي أدير به هذا الملف المصيري والحسّاس.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى