تركيا أرض مسيحيّة!

لا يمكننا أن ننسى جذورَ تركيا المسيحيّة، ولا يمكننا أن ننسى دماءَ المسيحيين الذي روت أرضَ تركيا والتي لم تجفّ حتّى هذه الساعة التي يزورُ فيها البابا لاون الرابع عشر تركيا أرضَ العنف ضد المسيحيين. لا يمكننا أن ننسى آيا صوفيا التي كانت ولا تزال بالرّغم من محاولة طمسِ معالِمِهَا المسيحيّة زنبقة الشّرق.
لا يمكن لتركيا أن تمحُوَ ماضٍ دمويّ ضدّ المسيحيين سواء كانوا أتراكًا أو أرمنًا أو يونانيّين أو قبارصة أو لبنانيين، أو لأيّ بقعةٍ من الشرق والغرب انتَمَوا، إلاّ بإعادة حقوقِ جميع المسيحيين دون استثناءٍ وإعادةِ ممتلكاتهم وكنائسهم والإعتراف بهم كمؤسّسين اساسيّين لتركيا. ونعود هنا إلى تاريخ الرّسل والمبشرين الذين عاصروا السيّدَ المسيح والذين كانوا من مؤسّسي تركيا المسيحية ومهد التّبشير المسيحيّ، من مار بطرس أوّل البابوات منذ إنشاء الكنيسة ومار بولس وسواهم من الرّسل. وفي هذا السّياق، شدّد البابا لاون الرابع عشر خلال زيارته لتركيا على ضرورة أن “تلعَبَ تركيا دورًا هامًّا كجسرٍ بين الشرق والغرب”، وبذلك تمحو تاريخًا يعتريه عارُ الإضطهاد.
نأملُ أن نصلَ إلى درجةٍ من الحوار الإسلاميّ-المسيحيّ يعترفُ فيها المسلمُ بالمسيحيّ ويتخلّى عن تكفيره له. وهنا نستثني الإسلامَ المعتدل والعلميّ والمنفتح، لأنّ هذه الفئة من المسلمين لطالما كانوا إخوةً للمسيحيين. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ كلّ عملٍ تكفيريّ هو ابتكارٌ غايتُه سياسية ويصبُّ في مصلحة دولٍ تعتبر نفسَها “عُظمى” وهي في الحقيقة لم تعرف المسيح يومًا.
إدمون بو داغر


