جوف عصفور الدّوريّ!

ألفساد ليس ظاهرةً جديدةً طرأت على لبناننا بل إنّها تتغلغل في أحشائه مثل تغلغل الجوع في جوف عصفور الدّوريّ، فمنذ ما يقرُب من مئة عامٍ، أشارت القوانين اللّبنانيّة إلى أثر الفساد في الإدارة الاقتصاديّة، وقد ناشد ميشال شيحا العمل على محاربة هذه الآفة.
وفي يومنا هذا أدرك المسؤولون الآثار السّلبية للفساد، ورأَوا أنّ المكان الطّبيعيّ للفاسدين هو الدّرك الأسفل من النّار؛ ما شاء الله على هذا الحسّ الوطنيّ الذي كان يعاني من مرض آلزهايمر؟! ما هذا التّشاؤم الحياتيّ الذي بتنا نتحدّث عنه كأنّه عابر سبيل؟ ما هذه الهوّة التي لم نعد نعرف بدايتها من نهايتها؟ الكلّ يتكلّم على مئويّة الدّستور اللّبنانيّ وعن مبادئ ميشال شيحا الغارقة بأحلامٍ مزيّفةٍ لم تعد تؤمن بالسّبيل الخلاصيّ.
ألم تتعب ألسنتكم من الثّرثرة والمماطلة في اعتماد تقارير تعاني من الاهتراء للقوانين التي لم ولن تنفّذ على الرّغم من دور ميشال شيحا في صياغة الدّستور اللّبنانيّ عام 1926 ، فإنّه يعتبر أبو الدّستور اللّبنانيّ لما قدّمه من مساهمات مفصليّةٍ في تأسيس الدّولة، فرأى أنّ لبنان ليس دولة طوائف بل دولة أقلّياتٍ متساويةٍ، وأنّ التّعدديّة ليست لعنةً بل نعمةً، إذًا ما دامت نعمةً لم لا يتمّ اعتمادها؟ لم هذا الانحدار في طريقة التّعاطي مع الفقير ولقمة عيشه؟ لم الضّريبة لا تكون تصاعديّةً؟ لم لا نُبعدها عن المساكين الذين هم والعيش على مفترق طريق؟
نعم، نحن في العصر الحديث، وهذا يؤكّد أنّ الفساد ليس ظاهرةً محليّةً فقط، وإنّما هو ظاهرةٌ عالميّةٌ تختلف حدّته من بلدٍ إلى آخر، وأشدّ أنواع الفساد ضررًا ذلك الذي يقع في دولتنا التي لم تنضج فيها مؤسّسات المجتمع المدنيّ، المجتمع الذي يرفض الحرب التي فرضت على لبناننا بالقوّة…
أوتسألون بعدُ، عن تغلغل الفساد في جوف العصفور الدّوريّ؟
صونيا الاشقر



