حرب الجبابرة في بحر الخليج!

الحراك البحري والتحشيد العسكري في منطقة الخليج بات يمثل مؤشراً خطيراً لتصاعد التوترات الجيوسياسية. إن حركة الأساطيل المتعددة المصادر، والتي تتخذ من مياه المنطقة مسرحاً لها، لا تبعث على الاطمئنان، بل تنذر بانزلاق محتمل نحو مواجهة لا تُحمد عقباها. الجميع يتحدث عن قوة الاسطول الاميركي الضاربة، لكن ما يغيب عن الأنظار أو يتم التغاضي عنه عمداً، هو أن المحيط يعج بالأساطيل “الخفية” الأخرى، التي تنتمي إلى قوى عظمى وإقليمية لا تقل تأثيراً وأهدافاً. هذا التراكم العسكري الصامت يشكل خطراً مضاعفاً، لأنه يمثل استعداداً مكتملاً للمواجهة خلف ستار الدبلوماسية المترددة.
مقابل صوت ترامب الملعلع، صمت مريب من قِبَل قادة ورؤساء باقي الدول العظمى، خاصة تلك التي لها مصالح حيوية أو تحالفات استراتيجية عميقة في المنطقة. هذا الصمت ليس نابعاً من الخوف أو الرهبة، فالقوى الأخرى تدرك أن الاستعراض والتطاوس لا يخدم الأهداف الاستراتيجية. إن الخشية الأكبر من هذا الحشد العسكري والتصعيد اللفظي وغير اللفظي هي أن يتحوّل الخليج العربي، أو الفارسي، إلى ساحة قتال فعلية لـ “صراع الجبابرة”. جبابرة تسعى لتجنّب نشوب هذا الصراع على أراضيها مباشرة. ما يعزز هذه المخاوف، المعلومات المتعلقة بتدفق الأسلحة النوعية إلى المنطقة، خاصة إلى إيران. فمن المؤكد أن الصين، وفقاً للتقارير، أرسلت أسلحة ذات قدرات غير معروفة بالكامل، مما يزيد من الغموض حول توازن القوى. وفي سياق موازٍ، قامت روسيا بتعزيز القدرات الدفاعية الإيرانية عبر إرسال منظومات متطورة تهدف إلى بناء حاجز قوي أمام أي هجوم محتمل. إن موازين القوى في المنطقة غير واضحة، والجميع يختبر أسلحته الجديدة. التردد الاميركي والاسرائيلي ليس عبثيا.
التحركات العسكرية ترسم ملامح مواجهة غير مباشرة أو بالوكالة، ما يُبقي المنطقة على شفا الهاوية مع تزايد احتمالات سوء التقدير، أو شرارة تشعل فتيل حرب إقليمية أبعادها دولية. وفي خضم هذا الصراع الأممي الهائل، يعلو صوت الشيخ نعيم من مخبأه، مهددا كل من يعتدي على إيران بأشد عقوبات الحزب الالهي !
جوزف مكرزل



