دموعٌ جفّت من كثرة البكاء!

تقضي الضرورة أن نلتفت إلى اللّبنانيّ الذي له حضارةٌ لم يعرفها أحدٌ في الدّنيا إنطلاقًا من قناعة اللّبنانيّ بحياةٍ محترمةٍ وعيشٍ محترم ، فإنّنا نرجو من وزارة الاقتصاد أن ترى حقيقة الواقع الذي لم يكن مقبولاً اقتصاديًّا وسياسيًّا ولنأخذ مثلاً على مشكلاتنا اليوم منها قضيّة المحروقات ولا سيّما مادّة البنزين، فعندما يبدأ تفاقم سعر برميل البترول خارجًا، تبدأ هنا في لبناننا المناقشات والمزايدات والبهورات، علينا رفع سعر المحروقات بزيادةٍ عشوائّيةٍ كما هو الحاصل اليوم وبخاصةٍ سعر البنزين الذي يعرف الصّعود بطريقةٍ سريعةٍ ولكن عندما يحين موعد الهبوط، هنا تقع الكارثة لأنّ ربّما أجنحة سعر البنزين قد تعرضّت للكسر في أثناء ارتفاعها العشوائيّ غير المنطقيّ!
أين الوزارة من هذا الموضوع الذي لا يطال إلاّ الفقير المسكين الذي لم يعد يستطيع صيانة سيارته ويأتي سعر البنزين الجهنميّ الذي ينزل على جيبه مثل النار الذي يحرق كلّ ما تبّقى من نقود بحوزته، الذي كان يحاول توفيرها لأولاده وعياله، ما هذه الدّوامة التي لم تعد تطاق، فهي كابوسٌ على كلّ مواطنٍ نذر نفسه للحفاظ على تراب وطنه، بينما الحقيقة هي أنّ موعد النّهايات أصبحت ” بالكيلو” ما هذا القهر الذي صعوده مئة بالمئة أما نزوله فهو تحت المئة بالمئة؟ ما هذا المعيار الذي يعاند اقتصاد البلاد؟ بعدما تحوّلت وهرة الموازين إلى ضعفٍ وانحطاطٍ وعذابٍ للنفوس التي عاشت مطهرها على الأرض!
هل اللّبناني المحقّ الصّادق الشّغوف المحبّ البنّاء الصّامد الواعد الحارس يستحقّ هذه المشقّة من العذابات النّفسيّة والماليّة والاجتماعيّة؟!… لذا نرجو من وزارتنا أن تأخذ قرارها الذي همّه الوطنيّة من أجل محاربة تجّار عملوا على زيادة ثرواتهم على حساب دموعٍ جفّت من كثرة البكاء.
صونيا الأشقر



