عليهم وعلى أعدائهم يا الله!

يطيل العدو الاسرائيلي امد الحرب على لبنان بعملية تقدم سلحفاتي يسمح لجيشه بتنفّس الصعداء وتبديل الفرق المنهكة بدم جديد، وهو يعتبر ان المماطلة تستنزف الترسانة الصاروخية للحزب الالهي التي بنظره باتت محدودة الى حد كبير.
في خضم الواقع المأساوي حيث نخسر رويدا رويدا جنوبنا، يبدو المشهد الداخلي على أنه مسرحية هزلية، كل زعيم من على مزبلة صيّاح، محاط بـ”بوطة زقّيفة” يصدرون بيانات فارغة تروي إنجازات وهمية و تهديدات جوفاء، لإيهام جمهور “مرعوب” بالصلابة والسيطرة. لكن، وراء القناع يكمن واقع آخر أكثر قتامة وإدراكاً للمأزق: علينا التهيؤ لصدام محتمل. الجميع يخشى من التداعيات الحقيقية لما يجري، ويعلمون أن النهاية ليست سعيدة. المخاطر تتزايد مع استمرار لعبة حافة الهاوية.
يحاول “الحزب الإلهي” أن يوحي بأنه قوي، مع إدراكه التام لوضعه الحرج الذي يقترب من الخطر الوجودي. خوفنا أن يلجأ، في محاولة يائسة للحفاظ على هيكله وسيطرته الحاليين، إلى خيار تكون فاتورته باهظة جداً على حساب الأمن الداخلي والسلم الأهلي. أي أن يحوّل بندقيته نحو الداخل، بعد خسارته المحتملة للجنوب، في خطوة يائسة لفرض هيمنته المطلقة على “بلاد الأرز”، بالقوة المباشرة أو عبر الترهيب.
المفارقة أن الحزب يعلم جيداً، في قرارة نفسه، أن الخيار الأخير واليائس القائم على مبدأ “عليَّ وعلى اعدائي يا رب” لن يسفر إلاّ عن خراب كامل وشامل للبلد، وعن خراب الحزب نفسه على حدٍ سواء، كون البيئة الداخلية المنهارة لن توفّر له المناخ المناسب للاستمرار. والأدهى هو أن الأطراف السياسية المحلية الاخرى، على الرغم من ضعفها وفسادها الحالي، تمتلك القدرة على إعادة تشكيل نفسها بعد أي انهيار. لذا، إن لم يستدرك الحزب الامر بسرعة، سيكون مصيره الزوال لأنه أبى أن يحفظ لنفسه خط رجعة. إن طبيعته العقائدية والعسكرية المتماسكة تجعله كتلة واحدة، وانهياره سيكون انهياراً كاملاً لا يمكن بعده إعادة تشكيل نفسه بنفسه، وسيتحول إلى ذكرى مؤلمة في تاريخ البلد. وهذا ما يغفل عنه قادة الحزب في حساباتهم اليائسة.. أم يتغاضون عنه لأسباب عقائدية. أو، وهذا هو الأخطر، من أجل البحث عن الاستشهاد بحد ذاته.
جوزف مكرزل



