نائب المسيح في مواجهة المسيح الدجّال!

قال البابا لاون الرابع عشر إنه سيواصل التنديد بالحروب، وذلك بعد الهجوم المباشر الذي شنّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رأس الكنيسة التي تضم نحو 1.4 مليار مؤمن. وفي تصريحات أدلى بها على متن الطائرة البابوية المتجهة إلى الجزائر، حيث بدأ جولة إفريقية تستمر عشرة أيام وتشمل أربع دول، أشار الحبر الأعظم أيضًا إلى أن الرسالة المسيحية “يُساءُ استخدامها”. ويقصد البابا بإساءة استخدام المسيحية، عندما يُعلن رئيس الولايات المتحدة حربه ضدّ إيران وحزب الله باسم المسيح، والأبشع أنّه يُنصّب نفسه “المسيح”، ولكنه في الحقيقة مسيح دجّال، ليتمّ ما قيل على لسان الرب يسوع في الإنجيل: “لأنّه سيقوم مُسَحَاء كذبَةٌ وأنبياءُ كَذَبَة ويُعطون آياتٍ عظيمةً وعجائبَ، حتّى يُضلّوا لَوْ أمكَنَ المُختارين أيضًا” (متى 24:24).
وقال البابا خلال حديثه إلى الصحفيين على متن الطائرة: “لا أريد الدخول في جدال معه، ولا أعتقد أن رسالة الإنجيل يجب أن تُستغل بالطريقة التي يقوم بها بعض الناس”. وأضاف: “سأواصل التحدث بصوت عالٍ ضد الحرب، سعيًا إلى تعزيز السلام، وتشجيع الحوار، ودعم العلاقات متعددة الأطراف بين الدول، بهدف إيجاد حلول عادلة للمشكلات”.
وتابع: “هناك عدد كبير جدًا من الناس يعانون اليوم في العالم، وعدد كبير جدًا من الأبرياء يُقتلون. وأعتقد أن على أحدٍ ما أن يقف ويقول إن هناك طريقًا أفضل”. وختم بالقول: “رسالة الكنيسة، رسالتي، رسالة الإنجيل هي: طوبى لصانعي السلام. أنا لا أنظر إلى دوري على أنه دور سياسي”. والحقيقة هذا ما يجعلُ رأس الكنيسة الكاثوليكية حرًّا وليس مستعبدًا، وليس كما الزّعماء الآخرين وأوّلهم بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب ومن سبقهم على سدّة الحكم الآثمة. فمهما حاولوا رفع أنفسهم وتنصيب أنفسهم “مسحاءَ”، فمصيرهم نيران الجحيم.
وردًا على صحافية أميركية طرحت السؤال نفسه، شدّد البابا قائلًا: “أنا لا أخشى إدارة ترامب. سأواصل التحدث بصوت عالٍ برسالة الإنجيل، تلك التي تعمل الكنيسة من أجلها”. وأضاف: “نحن لسنا سياسيين -كما أكرر- ولا ننظر إلى السياسة الخارجية بالمنظور نفسه. لكننا نؤمن برسالة الإنجيل كصانعي سلام”. ومن هنا قول السيد المسيح الذي يعكسه البابا من خلال كلامه: “تعرفون الحق والحق يحرّركم”(يوحنا 8:32). وفي المقابل كلّ من صمت من “رجالات” الكنيسة في لبنان والعالم عن قتل الأبرياء وتدجيل ترامب، فهو جبان وعميل للشر وفي الحالتين شريك في المجازر وغير مستحق لرسالته. ومَن أُثبتت عمالتُه حقًّا هي الدّولة اللبنانية بكلّ رموزها الخبيثة التي ذهب للمفاوضات على جثث أبنائها المدنيّين والعسكريين مخالفة الدّستور اللبناني الذي يجرّم التعامل المباشر مع إسرائيل، ناهيك عن أنّه لم يصدر إدانة مباشرة من دولة لبنان الزائفة لِما تفوّه به المهرّج العالمي دونالد ترامب بحق البابا ليو الرابع عشر.
توازيًا، أعرب رئيس الأساقفة بول كوكلي، رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، عن “خيبة أمله” من أن “الرئيس [دونالد ترمب] اختار أن يكتب كلمات مسيئة بهذا الشكل بحقّ الأب الأقدس”. وقال في بيان: “إنّ البابا لاون ليس خصمًا له، كما أنّ البابا ليس سياسيًا، بل هو نائب المسيح، يتكلّم انطلاقًا من حقيقة الإنجيل ومن أجل رعاية النفوس”.
كما عبّرت رئاسة مجلس الأساقفة في إيطاليا، في بيان، عن “التضامن الكامل” مع البابا، معربةً عن أسفها للكلمات التي وُجّهت إليه خلال الساعات الماضية من قبل ترمب. كما انضمّت إلى ما أكّده رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، مذكّرةً بأنّ “البابا ليس طرفًا سياسيًا، بل هو خليفة بطرس، المدعو إلى خدمة الإنجيل والحقيقة والسلام”.
إدمون بو داغر



