Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

أكاديميّة الحِنْث في اليمين!

يُكتبُ تاريخُ السياسة اللبنانية عادةً في مساحة فاصلة بين “شعار السيادة المطلقة” و”واقع الارتهان الإقليمي والدولي”، وهي المساحة التي تُنتج دائمًا مفارقات سياسية يسخر منها الواقع قبل الناقد.

الدستور: كتاب يُقرأ في القَسَم ويُنسى في الحكم

يتحول الدستور في المشهد السياسي اللبناني، من وثيقة مرجعية حاكمة إلى “نصّ أدبيّ جميل” يُتلى أثناء أداء اليمين الدستورية لالتقاط الصور التذكارية.

لا تبدأ عملية “تفسير الدستور” أو اجتهاد الخروج عنه إلا بعد دقائق معدودة من انتهاء الإحتفال بأداء القَسَم أو بأداء الكذبة المتوارثة من رئيس إلى رئيس.

والنّتيجة أنّ احترام الدستور يُصبحُ خيارًا مريحًا عندما يتوافق مع ميزان القوى، ومجرد “وجهة نظر” عندما يتعارض مع التوازنات الخارجية أو الحسابات الشخصية.

استقلالية القرار: شعار في الخطابات.. وإذن بالمرور في الكواليس

الحديث عن سيادة القرار الوطني دون الانحناء لأي طرف (سواء كان شرقًا أم غربًا أم جيرانًا) يظل الاختيار الأكثر صعوبة وتكلفة في بيئة سياسية تُدار بنظام “الملفات العابرة للحدود”.

يُتقن الفاعل السياسي اللبناني الحديث عن الكرامة الوطنية بلغة جازمة أمام الجمهور، ثم يتسابق خلف الكواليس لمعرفة «اتجاه الرياح» في سفارات القرار الإقليمي والدولي وهي السّخرية المرّة.

وبالتّالي، تُصاغ التحالفات تحت مسميات براغماتية تُجمّل الانبطاح وتُسمّي المساومة على الثوابت الوطنية “حكمة وسياسة متبصّرة”، وهي ازدواجية المعايير والشخصية.

الحجة الحاضرة لكل تنازل

تُستخدم مفاهيم مثل “الوحدة الوطنية” أو “العيش المشترك” في غالب الأحيان ليس لبناء دولة قوية ومستقلة، بل كمظلة لتبرير التنازلات المستمرة وإفراغ المؤسسات من مضمونها.

خلاصة القول: الأزمة في لبنان لا تكمن فقط في الأشخاص أو التحالفات اللحظية، بل في ثقافة سياسية جعلت من التنازل الخارجي أسلوب عيش، ومن حنث أيمان القسم ممارسة اعتيادية يُعاد تغليفها بعبارات الدبلوماسية و”المصلحة الوطنية العليا”، والتلطّي وراء شعارات فضفاضة مثل “أكاديميّة المًوَاطَنةَ”.

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى