Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

الفاشلون!

ليس هذا عنوان فيلمٍ يُعاد عرضه، بل إسمٌ يليق بأفراد سلطةٍ إحترفت الانهيار من رأسها حتَّى آخر موظفٍ عيّنته.

فلسفة الفشل بذاتها تقتضي إيجاد نتيجةٍ مسبقةٍ ومحاولة تحقيقها، أو معيار إمتيازٍ والسعي للحصول عليه. بمعنى آخر، الفشل مرتبط بحجم المسؤوليَّة تجاه ما آلت إليه الأمور التي كان يمكن تجُّنبها، على حدِّ ما تشرحه بيفرلي كلاك في كتابها: “كيف تكون فاشلاً و تظل تعيش جيداً”. لكن هنا لا محاولة ولا معيار، بل سقوطٌ مجانيٌّ مستدامٌ، يُسوَّق إنجازاً.

وزيرٌ وعد بالكهرباء، فإبتكر ضريبة على ألواح الشمس بدل الإنارة، في بلدٍ منهوبٍ ومفلسٍ، ودائع أبنائه مسروقةٌ. وزيرةٌ فشلت في إدارة ملف الإمتحانات الرسميَّة، فأغلقت مدارس ودمجت أخرى بلا رؤية، فيما التعليم الخاص بات شركاتٍ ربحيَّةً لا تعرف سوى فواتير التسجيل والأقساط ولواحقها.

أمَّا بقية الوزراء والنوّاب، فشغلهم تصريحاتٌ متضخِّمةٌ بالغباء وصورٌ متخمةٌ بالأنانيَّة. رؤساؤهم يعيشون في مقامات إنكار سورياليَّة حوَّلت الدولة الى هيولى: مادةً بلا فاعليَّة، قابلةً لأن تتَّخذ أيَّ شكلٍ، لكنَّها… عاجزةٌ عن أن تكون.

هؤلاء الفاشلون لا يدركون أنَّ الفشل دينونةٌ أخلاقيَّةٌ. إنَّهم ينهبون، يبرِّرون، ويبتكرون لقاءاتٍ وسياحاتٍ تجريبيَّةً.

في بلدٍ محتَّلٍ وممزَّقٍ، حيث المواطن يُنفى في أرضه، يظلُّ الحاكِم متشبِّثاً بكرسيه كمهرِّجٍ في سيركٍ متهالكٍ يضحك على… نفسه، وهو غارقٌ في أوهامه وقد ظنَّ نفسه خالداً.

الفشل هنا هويَّةٌ كاملةٌ.

فاشلون لامسؤولون في دولةٍ فاشلةٍ يبتلعها الواقع. والشعب اللاهي سخافةً، راقدٌ في غيبوبة اللاوعي الإدراكيّ، متباهياً بتحويل مأساته الى نِكاتَ بايخةٍ يوميَّةٍ.

هل المقاومة الحقيقيَّة أن نفضح الفشل بالسخريَّة فحسب، أم أن نكون… فنُثبِتَ أنَّ الفاشلين، مهما تبجَّحوا، سيبقون عنواناً مارقاً لا لبطولةٍ تُسجَّلُ لهم يوماً؟

رواد م. سرمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى