المطالب تعيد نفسها!

يظلّ الوطن طفلاً، حتى تموت أمّه، فإذا ماتت، شاخ فجأةً.
هذه حالنا في هذا الوطن الدّامع بعدما بات يعيش النّزاع، فنراه يخاطبنا بلهجةٍ وداعيّةٍ طالبًا الرّحمة من المسؤولين بعدما ألقوا به على سرير الموت.
فتحت النّافذة المطلّة على مستقبل وطنّنا، فإذا بالغيوم الأيلوليّة بدأت رحلتها الموسميّة، حيث صفوفها تلقي التّحية، معلنةً أنّ حياة السّياسة ليست سوى صورة انقلابيّة، ترافق تموّجاتنا الحياتيّة في فضاء سماءٍ مليء بالعذابات السّياسيّة التي لا تقهر.
الغيم الأكبر يبتلع الغيم الأصغر، بينما الغيم المتوسّط يبقى وحيدًا يناشد الطّمأنينة، ولكن أيّ طمأنينةٍ هذه؟!
عندما القويّ يأكل الضّعيف، هذا هو العالم المخيف الذي لا يعرف معنى الرّحمة ؟ هنيئًا لنا بهذه الحالة الحياتيّة، حالة الوسطييّن الذين هم والصّفاء والعيش بهدوءٍ على عداءٍ دائم، بعدما أصبحت وساطتهم خالية من أيّ واسطةٍ لبنانيّة بسبب فقدانها لكلّ المعايير التّقدميّة، والتي باتت بحاجةٍ إلى ” دفشة شرقيّة” لكي تستفيق من غيبوبتها التي مسارها لم يعد يعرف الخلاص، حيث تحوّلت نهايتها إلى معركةٍ مصيريّة؛ بالطّبع أمام هذا القلق الوجوديّ ستعلن النّافذة المطلّة على الحياة الجديدة الإغلاق حتى إشعارٍ غير محدّد، بعدما اللّف والدّوران أصبحا على علاقةٍ وطيدةٍ مع كلّ مسؤولٍ همّه مصيره على حساب مصير الوطن.
أصبح المواطن يعتقد أنّ المستقبل ولد في لبنان مع أوّل الوافدين إلى إدارة سياسته، أي أنّ الطّبقة الحاكمة هي التي كانت تنظّم الدّولة بشكلٍ يناسب تطلّعاتها لتمتدّ إلى عامّة المواطنين، وهنا بدأت الحلقات الشّعبيّة تتكوّن وتجتمع تحت شجرة المستقبل، حيث تستمع إلى خطابات السّياسييّن، ولا شكّ أنّ الخنقات والاصطدامات كانت تدور بينهم مثل الدّوران حول مائدة الطّعام، واليوم الشّوارع ما زالت تدور وتدور… والمطالب تعيد نفسها!
صونيا الأشقر



