تذكّر يا شعبي …

يتهرّبون من مسؤولياتهم سيناريو اعتدنا عليه حتّى بتنا نُصدم إن تصرّف أحدهم بمسؤولية ونشكك بنواياه! يتحايلون على القانون و”يتفاسقون” أمام أعين أمّ أعميت من كثرة البكاء والنحيب، قتلوا ابنها الشاب وأخذوا منها روحها بلحظات توقفت حياتها عندها ولم تسر مجدداً.

يتهرّبون من المثول امام القضاء ولا يريدون الإدلاء بأي معلومات قد تساعد في كشف الحقيقة وإن كان لا علاقة لهم بالملف كما يدّعون فمم يهربون؟! يشككون بنزاهة قاضٍ وحياده ويتوسلون كرامة، متذرعين بما يسمونه “دستور” يفصلون بنوده ويفندونها على مقياس خبثهم ودناوة نفسهم!

تذكّر يا شعبي، مجرمو الحرب هؤلاء قتلوك، دمّروا عاصمتك، داسوا على أحلامك وطموحاتك، سلبوا منك مالك وصرفوه على ملذاتهم الخاصّة، قضوا على مستقبلك ومستقبل أولادك والاجيال القادمة لسنوات من الآن، استحقروك، استغبوك، لا يدعون فرصة إلا ويستغلونها لإذلالك وتجويعك والتمتع بتعذيبك على حساب بقائهم في كراسي “المسؤوليات”. تذكّر يا شعبي، أنهم قتلوك بدم بارد ويستمتعون بسحب الحياة من داخلك ببطىء شديد. تذكّر أن العالم بأجمعه أشفق على حالك وهم لم يشفقوا. تذكّر أن عمالقة العالم عرضوا المساعدة لإنتشالك مما انت فيه وإضاءة الأمل في هذا النفق المظلم وهم رفسوا العرض بكل كبرياء وأنانية.

وعندما تأتي ساعة الحساب وعندما يحاولون رشوتك ببضع ليرات أو دولارات وبرفش زفت، لا تتناسى وتذكّر كل دمعة ذرفتها على أحد ضحايا مجزرة مرفأ بيروت، أو على صديق هجّروه، أو على زميل مات على طرقات غير مؤهلة للسير، أو طفلة لم يرضوا إدخالها الى المستشفى، أو جدّة لم تتمكن من تأمين الدواء لها لانهم هرّبوه. تذكّر أنّك بيوم اضطررت الى نقل أولادك من الخاص الى الرسمي مع أنه دون المستوى لأن راتبك “صار حرفياً أقل من سعر صرماية”! تذكّر وحاسب!

اليانا بدران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق