تهليلات أم “تهبيلات”!

حياتنا اليوميّة، أصبحت ملخصًّا لبرمجة دوليّة، همّها زرع الفتن، والأحقاد، ورسم مخططات إنقلابيّة على رؤوسٍ أرادت التغيير!!

النتيجة: عقابٌ حتميٌ. وإلاّ” تتصدّر المنابر الولولات” التخويفيّة، وعندها لا يسعنا إلا الوقوف دقيقة صمت على تغييرٍ نال حتفه، وهو لمّا يبصر النور بعد!!

شعارات، تحالفات، مساعدات، تحديات، تطمينات، كلّها صفات لا تلقى إلا التهليلات. أمّا الواقع يقول: إنّها لا تلقى إلا ” التهبيلات”.

صفة مستحدثة، طريفة ومضحكة، وبالتالي تجعلنا نتقيأ وعودًا كاذبة عند لفظها، أرادها المسؤولون حقيقة! ولكن يا للأسف الشديد كلّها أوهام بأوهام!!

فكلمة “تهبيلات” هي استنتاج عنرجلٍ “ضيعويّ”،كرّس حياته لأجل المواقف الوطنية، أحبّها، فجعلها براعم تفاؤلية في وجه كلّ همسة تشاؤميّة!!

قضى معظم أوقاته في زرع أفكارٍ جديدة وواعدة داخل نفوس محبّيه، لدرجةٍ بات اسمه مرتبطًا بضيعته،أي عند وقوع أي مشكلة، سواءأكانت مَرَضية، أماجتماعية، أم بيئية، نراه يتصدى لكلّ المشاكل. وذلك كلّه بفضل ذكائه الحاد الذي يصل عبره إلىحلٍ يرضي أهل ضيعته!!

هو “وليد”. ولقد أطلقت أمه عليه رحمها الله إسم “وليد”، لأنّها كانت تعتبر أنّه سيكون عنوانًا لكل مشكلة تواجهها الضيعة. وبالطبع كان نفوذ أهل “وليد ” المحبّب على سكان تلك الضيعة نفوذًا جبارًا، همّه الحبّ والمحبّة والاخلاص والاحترام!

هكذا مضى العمر، وأصبح وليد الآمر الناهي في ضيعته، حتى أنّ كلّ مَن فيها من بشر أو حجر يهلّل له. سبحان الله، العمر يمضي، وذكاء “وليد” يكبر معه ويتقدّم، إنّها نعمةٌ إلهية، هكذا كان يصفها أهل الضيعة. ومع تقدّمه في السن، بات يعاني من مرضٍ عضال، ألزمه الفراش لفترةٍ طويلة، والشافي رحمة إلهية!

إقتربت النهاية، وها هو يعيش سكرات الموت. وفيما كان ينازع، إذا برجلين يجلسان إلى جانبه، واحد عن يمينه وآخر عن يساره، والحسرة المزيفة تغمر أعينهما.

عندها سألهما”وليد”قائلاً:

– ” شو قولكن رح يصير بْهَالضيعة بغيابي”؟

أجاباه وبضحكةٍ “صفراويّة”:

-“ميت وكتير الغَلبة”!!!

عندها تمتم مازحًا:

– مات المسيح وإلى جانبه لصَّين، واحد على اليمين وآخر على اليسار، وأمّا أنا فأموت وبجانبي حمارين، واحدٌ عن اليمين وآخر عن اليسار!

ثم هتف قائلاً: إلهي، إلهي، ساعدهما، لانّهم لا يعرفان طعم مرارة لسانهما!

ثم أسلم الروح.

وتحولت الضيعة من بعده إلى مسرحٍ للنزاعات!!

و… تسألون بعد لماذا وصلنا إلى هذه الهوّة من التفكير السياسي، الذي لم نعد نعرف “كوعه من بوعه”.

الله يرحمك يا “وليد”!!

صونيا الاشقر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق