حكايتي مع وسائل التواصل الاجتماعي!

راودني السؤال ذات مرّة: هل وسائل التواصل الاجتماعي نعمة أم نقمة؟! هل هي تواصل أو تناهش!
وتبيّن لي أن وسائل التواصل الاجتماعي هي أخطر اختراع قاتل يأتي بعد اختراع البارود والطابور الخامس!
وإذا كان اختراع المسدس ساوى بين الشجاع والجبان، فإن وسائل التواصل الاجتماعي ساوت بين المفكر والمفتري، وبين المثقف والخسيس!
وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ممراً للسفهاء والبلهاء والتافهين!
كما أن مساوئ وسائل التواصل الاجتماعي (وخاصة في لبنان) قد فاقت محاسنه بأشواط، ولا سيما لجهة تحولها إلى سلاح رخيص، قذر، وفتّاك لنشر الإشاعات والتسبّب بالفتن والقلاقل الخطيرة.
لذلك، إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي شراً لا بدّ منه، قرّرت في أواخر عام 2021 بدأ رحلة «التشحيل» على الفيسبوك، وبدلاً من الاستعجال للوصول إلى رقم 5000 صديق فيسبوكي على صفحتي تمهيداً لفتح صفحة إضافية أتباهى بها، صرت أتمهل في قبول طلبات الصداقة وأدقق أكثر في التفاصيل.
إضافة إلى ذلك، قمت (على مراحل) بإلغاء صداقة Unfriend من لم يتفاعل معي (أو من لم أتفاعل معه) لمدة طويلة، ومن يواصل استخدام الشتائم والكلمات النابية رغم التنبيه ولفت النظر.
وصُدقاً … صرت أرتاح لمن يحذفني من قائمة أصدقائه على وسائل التواصل الاجتماعي، إما بسبب عدم ارتياحه إلى آرائي، أو عدم اهتمامه بالمواضيع التي أنشرها، أو لأنه ببساطة «مش مرتاح لشكلي»!
أيضاً حصرت الدخول إلى صفحتي والتفاعل معها بأصدقاء الصفحة، خاصة بسبب هؤلاء الذين يختفون وراء أسماء وهميّة ويستعملون صفحتك في وسائل التواصل الاجتماعي للتهجّم والافتراء، وحين تحذف شتائمهم، يتّهمونك بعدم احترام الرأي الآخر!
كذلك خفّفت من نشاطي على منصة X، ولم أفتح حسابات في بقية وسائل التواصل الاجتماعي مثل انستغرام وتيك توك وغيرها.
بعد أن تمّ حذف حوالي 3900 من «الأصدقاء الفيسبوكيين» خلال هذه المدة، أضحت صفحتي الآن رشيقة وأكثر حيويّة، وأصبحت «اللايكات» أقلّ بكثير من السابق لكنها صادقة وغير مُرائية، والتعليقات مُثمرة وهادفة.
سأتابع مشوار «التشحيل»، والحبل على الجرار … والنوعيّة تأتي قبل الكميّة.
عبد الفتاح خطاب



