حكومة الأمتار الضوئية!

ادخل الفراغ الحكومي الوطن في صراع الجبابرة الامميين ما قد يبدّل معالمه في المستقبل القريب، ليس لجهة تغيير نظامه فقط بل ربما حدوده. اي اننا نواجه خطر تعديل “لبنان الكبير” خلال تسوية مناطقية لا حضور لنا فيها ولا قرار. ولا يظنن من يطالب بالانفصال انه سيحصل على منطقته بحسب مبتغاه، انهم يساهمون في إلغاء الحاضر دون ضمانة المستقبل المرجو.

لا يزال ممكنا ان نتفادى الأعظم، لو شكّلنا حكومة. لكن…

لا يزال الميقاتي يزور الرئيس ليرتشف القهوة، ويصرّح عند خروجه انه على أمتار قليلة من التشكيل. يبدو انهم ابتكروا نوعا جديدا من الأمتار- الضوئية، غير مبالين للمسافة الحرجة التي تفصلنا عن الهلاك. فالموت السريري الذي نعيش لن يدوم الى الابد.

وكي ننصف النجيب، فهو يحاول التشكيل، ولو كانت حكومة “كيف ما كان”، لكن مفشّليه كثر، بدءا “بحليفه” الحريري.

بائعو الحصص.. وحبال الهوا!

نقول حكومة كيف ما كان، ليس لأن اعضاءها ليسوا كفوئين، بل لأن كفاءاتهم تقف عند جزمة اسيادهم.

قالها الميقاتي علنا “لكل طرف اسماؤه، وفرنجية بيك يعرف ان حصّته مؤمنة”. ما ابشع عبارة: حصّته. انهم عن جد لا يخجلون! البارحة ادعوا انهم غير معنيين، واليوم يحتسبون حصصهم بإحصاء الرؤوس.. عفوا الأرجل. ويا ليت في شي حرزان بين القدَمين…

الاستسلام بين العجز والجرأة!

اختلف الماكرون حول “المازوت الإيراني” والنتيجة واحدة: الشعب يدفع الفاتورة. فإن غضب الاميركي، الذي استفاق الآن ان الكهرباء مقطوعة، فسندفع الثمن. وان اشرأب الاسرائيلي الذي عاد طيرانه يهوّل فجأة، فسندفع الثمن. وان اعترض مصرف لبنان مفرجا نكايةً عن دعم محظور، فسندفع الثمن.

ان اتت الشحنة كما نعتقد، او لم تأت كما يقول البعض.. الثمن مدفوع! وعلينا اختيار احدى المقولَتين:”الاستسلام هو شكل من اشكال العجز” ام “عليك أن تجرؤ أو تستسلم لأي شيء”.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق