رحيل العودة .. روبير غانم!

 

“همّي الأول والأخير من هذه الدنيا، ما أضعه بين دفتي كتاب”.

عبارة لطالما رددّها روبير غانم!

إسمٌ أحبّ الحياة، والحياة أحبّتهُ!

إسمٌ جعل الحقل المعجمي عنده “تساؤلات وجوديّة”. هذه التساؤلات نستنتجها عند قراءة مؤلفاته العديدة، بحيث نراه يتّبع منهج “اللاّأدرية”. منهج جسّده في قصائده التي عناصرها، الأسئلة الفلسفيّة، حول الوجود، وحول الحياة، وكيف بدأت، وإلى أين تسير. كلّها أسئلة تنهال من منطق العقل والقلب في آنِ معًا.

روبير غانم .. شاعرٌ عميق الأبعاد!

روبيرغانم .. صحافي حائر!

روبير غانم .. أديب بامتياز!

أردت البحث عن الوجود المنتظر، عبر أسئلةٍ وجوديّة، فحمّلتها الجدليّة، والنقاش، علّك تستطيع الوصول إلى معرفة الجدليّة الفكريّة التي أغرقتك في بحارٍ معرفيّة، مغلقاتها تجسّدت في عناوين كتبك المصيريّة. عبر يقينك التساؤليّ، الافتراضيّ، المليء بالألغاز الكونيّة.

روبير غانم.. المتواضع.. المحب.. الصادق.. الشفّاف.. النزيه.. المثقف.. المفكر…!

وأنت في المقلب الآخر، هل يمكنك الإجابة الآن عن سؤالك السّرمدي الذي طالما كنت تسأله؟ ألا وهو:

لا تكثروا الكلامْ /غدًا ننامْ / نبيتُ في ظلامهِ/ المدى/ ليرجعَ الصّدى/ نعودُ مرّاتٍ بلا انتهاءْ / لندخل السّماءْ.

وتعود وتكرر قائلاً:

أقسِمُ ” أن”…/ بـ “أنْ”… / بأنّني … رحّالةٌ الى السّهوب والفضاء / لأنّني ربيبُها السَّماءْ.

لا.. لستُ منْ هباءْ / لأنّني طمّاحْ / إلى .. إلى … / ولادةٍ جديدةٍ منْ جوهر النَقاء.

في دورةٍ ثانيةٍ / ثالثةٍ …/ في دورة المليون … / أولد في الظنونِ / لا يحدّني مكانْ / أغدو أنا المكانَ والزّمانْ.

كم سنشتاق إلى عالمك، عالم الشعر والأغنيات، عالم النايات والأحلام، عالم الأفلاك لتغدو بعد رحيل.. العودة، ملاكًا لحروفك التي وزّعتها بين تلفّتات الرؤى وينابيع السكوت!!

روبير غانم المؤمن، اللاهوتيّ، رحيلك سيولد في دفاتر الانتظار، لأنّ خوابي كلماتك ستتحوّل إلى مرايا من العشق والهباء!

كم وكم كنت تخاطب الله، وخطابك حفرته بقصيدة عنوانها “الله” قائلاً: “وَيْنَكْ؟!/ أنا هَونيْ/ وْإنت هونيكْ …/ فْتَحْلي شي كُوّي بَهَـ السَّما/ تَ إِقْشَعَكْ/ وْمنها أنا حاكيكْ/ الله.. الله …/حُطْني/ بْشي وَعِرْ بآخِرْ جْرودْ/ بْشي حِلمْ من أرْضْ الوُرودْ/ عْطيني النباها وكِبّْني/ بْشي مَعْرِفي مَلها حًدودْ / تَ صير أعْرفْ شو بني/ وْقدَّيش فيّي إكِشِفْ/ عَوْدتْ أوسَعْ منْ وَجودْ.

رحيلك عاصفة، أراد كانون الثاني من خلالها إخماد مشاعر محبيك، مصافحًا إياهم بالبرق والرعود، قائلاً لهم: سقطت أنياب الموت، واستيقظت الحياة ثانيةً، ونَثرت حزنها على جبل صنين، وتلال بسكنتا، وعائلة عبدالله غانم.

روبير، “الدبور” حزينة على فراقك، كم ستشتاق إلى نبض حبرك الواعد!!

الزمان يدور، والمكان يختفي عند خسارة المفكرين المتواضعين، ليصبح الشّعر موجوعًا، والفكرُ مسلوخًا، والقلبُ مفجوعًا ، لا حروف تتدفّق، عندها يمكننا الاعتراف أنّ غيابك قصيدة تسكبُ قطرات عرق جباهنا في كؤوس مصنوعةٍ من شجر البيلسان، جاعلةً عنوانها: وداعًا روبير …!

صونيا الاشقر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق