مسامير الدولار!

سمع صوتاً يناديه من بعيد، فتساءل في نفسه: من أين يأتي هذا الصّوت؟ ولم يلحظ غير جاره “مخيبر” يقترب منه ويقول: لقد عدت من السّفر، وسأستقر في لبنان، فقد أصبح معي مبلغٌ محترمٌ يساعدني في متابعة مسيرتي الحياتيّة، وطلبي الوحيد منك هو مساعدتي في إيجاد طريقة مربحة أستثمر فيها مالي في وطني، وكم أنا متعجبٌ هنا! كيف يستطيعون تجميع الدولارات بسهولة من دون تعب ” الإغتراب”؟ فأجابه جاره: طبعًا إذا أردت معرفة طريقة تحصيل الدولارات، فما عليك إلاّ أن ترافقني إلى مكانٍ معروف، وأنا أطلعُك هناك كيف يحصلون على الدولارات، فوصلا إلى أحد الأمكنة ” الدولاريّة ” حيث رُفعت يافطة مكتوبٌ عليها: ” دواءٌ لمسامير الأرجل” وعلى كلّ زائر ٍأن يدفع دولارًا في صندوق خاص موضوع في جانب المدخل، ومن ثم يدخل إلى الطّبيب، ليخرج من بابٍ آخر، ” لا مين قِشع ولا مين دِري”، بينما علاج الطّبيب الذي يعالج به المسامير هو عبارة: ” حذاؤك ضيّقٌ، وَسِّعهُ”، فخروجه يكون قد كلّفه دولارًا ظنًّا منه أنّ هذه العبارة التي سمعها من الطّبيب هي موجّهةٌ له وحده! فكم من الزّبائن أزعجتها مسامير أرجلها، تدخل يوميًا من هذا الباب وتخرج من ذاك وكم من الدولارات تتجمّع في الصّندوق في آخر النّهار، فهل علمت يا ” مخيبر” كيف تجمع الدولارات في بلادنا؟ وهناك العديد من الأساليب محورها النّفاق واللّعب على الكلام التي تنبت في أفكار أناسٍ هم في الحقيقة تلامذة الفقر، هذه هي حكاية الدّولار ويجب على كلّ مغترب أن يفهم على طريقته كيف تُجمع الدّولارات.
ومن منطلق هذا النّمط في الخداع نصل إلى معرفة ما يجري اليوم من مسامير ” دولارية” في القرن الواحد والعشرين، عندها نستطيع أن نربط بين المصلحة التّجارية والمصلحة السّياسيّة، التي مداخلها مدفوعة ومخارجها ممنوعة، ولولا هذه الأساليب لما تربّع أصحاب المراكز على عروش من حوّلوا جيوبهم إلى صناديق كلاميّة كاذبة، حيث فراغها لا يملؤه حقٌ بل يملؤه صراخ الفقراء الذي يزداد فقرهم يوماً بعد يوم!..
صونيا الأشقر



