مطيّة الغرب!

يقول جبران في كتاب النبي “… ومن يجسر أن يقتادكم إلى المحكمة اذا انتم مزّقتم ثيابكم ولكن من غير أن تلقوا بها في طريق أيّ إنسان”!
لم الخوف من قول الحقيقة؟ لم الهروب الدّائم ؟ لم التّردّد غير المنطقيّ؟ أسئلة تصبّ في خانة عدم فهم السّياسة وبخاصّة سياسة الشّرق الأوسط، حيث تسكب في بحرٍ واحد، والصّعوبة تكمن عند أشخاصٍ يخافون من واقعها المرير الذي يكشف الأمور والقضايا على حقيقتها، من هنا نلاحظ بأنّ التّمويه والغموض هما سيّدا السّاح، مع العلم أنّ مجتمعاتنا في الشّرق تعيش اليوم العصر الذّهبي في حريّة الكلمة، ولكن لسوء الحظ نراها لا تعمل إلاّ على كشف أوراق الماضي متناسيةً أوراق الحاضر والمستقبل، إذًا لماذا تختبئون وراء أصابعكم؟ فلا نرى غير المشاهد الصّاخبة تملأ الشّاشات، نريد التّغيير، نريد مكافحة الإرهاب، نريد الحصول على حقوقنا المدنيّة… فيا أصحاب المواقف ويا أصحاب الأقلام الباهتة، إنّ الإصلاح لا يتحقّق إلاّ عن طريق كشف الغشاوة عن أعينكم وقول الحقيقة التي تعرفونها وتتجاهلونها، فأنتم تعيشون الحالة الجاهليّة مع العلم أنّنا وصلنا إلى القرن الحادي والعشرين لذا يجب أن تحوّلوا صرخاتكم إلى صرخات واعية حيث رنينها يفتح شرايين مصيريّة بعيدة عن الخوف والتّردد، فلا تجعلوا ” المراوغة” عناوين لحياتكم وتوقّعاتكم ولا تجعلوا أيضًا أنفسكم مطيّةً للغرب، فالانحطاط التّصاعدي الذي يعاني من هرولة أشباه الرّجال الذين يتكلّمون عن الأبطال كأنّهم “طواحين الهواء” هذا ما ينعكس سلبًا على مجتمعاتنا الشّرقية، فالأسئلة باتت باطلة، أمّا الأجوبة فقد تحّولت إلى محطّاتٍ كلاميّة بعيدة المنال” والعوض بسلامة الجميع”.
فلا تخافوا، ثيابكم لكم حتى في أصعب المحن، شرط الحفاظ على المقاومة الحقيقيّة التي همّها السّلام المنتظر!
صونيا الأشقر



