Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

من بعد سلام.. لا كلام !

بعدما صفّقنا لقانون إلغاء حكم الإعدام الذي ادخلنا في عالم التمدّن واحترام قدسيّة الحياة، صعقنا لما ابداه نواف سلام من قلّة لياقة وعدم احترام تجاه ميشال منسى. حوّل سلام الجلسة العامة لمجلس النواب إلى “شجار دكاكين” بعدما منع وزير الدفاع من التكلّم، بطريقة فوقية مفادها أن “لا كلام من بعد كلامي”. هذا ليس خلافاً عابراً بين مسؤولَين، بل يكشف تفكك السلطة التنفيذية، حيث لم تعد الوزارات تُدار كأجزاء من جسم دولة واحد، بل كإقطاعيات طائفيّة متناحرة.

من المؤسف أن يستأثر رئيس الحكومة بالكلام، ويُسقط حق وزير في التعبير عن موقف وزارته المعنية بالقانون، مبدّيا الشخصانية على الحوار والشفافية. هذا لا يمسّ فقط بهيبة الوزير المعني، بل يهزّ ثقة اللبنانيين بالشأن العام، وكأنه يدار وفق مزاج الأشخاص وحساباتهم الفئوية، في بلدٍ منهك أصلاً لا يحتمل ترف الأنانيات السياسية.

وما هو أخطر من الجدل حول مشروع قانون عفو يساوي بين إرهابي وسارق رغيف، ما نُسب إلى رئيس الحكومة، بحسب ما أورده النائب جميل السيد، من كلامٍ يضع المؤسسة العسكرية في موقع المواجهة مع الطائفة السنية. خطاب خطير يتجاوز حدود الزلة اللفظية إلى مسّ مباشر بهيبة الجيش وموقعه كمؤسسة جامعة فوق الطوائف.

غريب أن يُختزل ملف انساني وقضائي بحجم أزمة السجون إلى قراءة طائفية ضيّقة، وكأن فئة تثقل السجون وتحتكر وحدها الاستفادة من قانون العفو.. إلا إذا أرادوا اختُصار جماعتهم بكمشة إرهابيين نحروا جنودنا.

حين يتحوّل ملف العفو العام إلى ورقة مساومة زبائنية، فإن البلاد تهرب مجدداً من استحقاقاتها الحقيقية: إصلاح القضاء، وتفعيل العدالة، وتطبيق القانون على الجميع بالتساوي دون استثناء. فبدل أن تُبنى آلية قضائية جامعة تُنصف الحقوق وتُعالج أزمة السجون من موقع المسؤولية الوطنية، يستمر الأداء السياسي في تغذية الحساسيات الطائفية، وحصر الأزمات الكبرى في زوايا مذهبية ضيّقة، تنهك ما تبقّى من هيبة الدولة، وتعمّق تفكك مؤسساتها المتصدّعة أصلاً.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى