Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

من “نزاع إقليمي” إلى “بروفة عالمية”!

خمسة أشهر.. حصار بحري.. مئات الصواريخ على ايران والدول العربية.. .. أسطول في بحر العرب.. إقفال مضيق هرمز.. تهديد بحرب اشمل… لكن “الوضع تحت السيطرة”! يبدو أن تعريف “السيطرة”، تغيّر ولم يخبرنا أحد. الحرب لم تعد تقتصر على المنطقة بل باتت “بروفة لحرب عالمية” والبرهان أن أحداً لم يعد يجرؤ حتى على التظاهر بالدهشة حين يُذكر أن الصين وروسيا “متورّطتان” في الحرب. بكين وموسكو – بحسب ما يتسرّب من تقييمات استخباراتية غربية – لا تُرسلان جنوداً ولا طائرات، بل بيانات استخباراتية عن المواقع الأميركية تساعد طهران على “تصويب” ضرباتها بدقة، ومكوّنات إلكترونية تتسلل عبر شركات تتفنن في التنكّر تسمح لطهران بتجديد وتحديث ترسانتها. أي، حرب بالوكالة بأدوات القرن الحادي والعشرين: لا دبابات تعبر الحدود بل رقائق إلكترونية تخرق الحصار، و”نصائح” مشفّرة توجّه الصواريخ.

موسكو وبكين تربحان الحرب من دون مشاركة ميدانية، ولا حتى تلميح جدّي بذلك. المصلحة الاستراتيجية لكلا القوتين تقول ببساطة: لماذا نخوض حرباً مفتوحة مع واشنطن بينما يمكننا الاستفادة من إطالتها من بعيد، ومراقبة استنزاف الخصم الأميركي دون أي ثمن؟

وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة الأكثر إيلاماً: المنطقة بكل دولها من العراق إلى الأردن، ومن الكويت إلى قطر والسعودية والإمارات، تتحوّل تدريجيا إلى ساحة اشتباك فعلية، بصواريخ حقيقية وضحايا حقيقيين، بينما القرار الحاسم يُتّخذ في غرف بعيدة المنال، يصل صداه الى موسكو وبكين قبل أن يُقاس على أرض لبنان.

ربما العنوان الأدق ليس “حرب عالمية ثالثة”، بل شيء أكثر خبثاً: حرب عالمية تُدار بعناية، من قبل أطراف تتقن فنّ البقاء في “المنطقة الرمادية”، قريبة بما يكفي لتجني المكاسب، بعيدة بما يكفي لتفلت من الفاتورة. والخاسر الوحيد الذي لا رمادية في موقعه هو سكان هذه المنطقة، الذين يجلسون على فوهة البركان، بينما تُدار المقامرة على مصيرهم من طاولات لا تطأ أراضيهم أقدامها إطلاقاً.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى