” مَرْحبا أقدار”!

عندما يقع المرء في ورطةٍ ما، تحوم حوله إنتقادات وتساؤلات وإعتراضات مختلفة، فأمام هذا الموقف، يجدر بنا أن نذكر قصّة “سليمان الحكيم” الذي كان لديه نسرٌ ينقله من مكانٍ إلى مكان حيث ما كان يريد.
ذات يوم، وبينما كان النّسر ينقل سليمان في الجو، إذا بالنّسر يحدّث سليمان قائلاً: يا سيدي، عليّ أن أهبط إلى الأرض، فهناك نملتان تختلفان على حبّة حنطةٍ ويجب عليّ أن أفرّق بينهما، فأجابه سليمان: لك ما تريد.
فهبط النّسر مسرعًا وحطّ قرب النّملتين، وتقدم كاسرًا حبّة الحنطة بمنسره، فأخذت كلّ واحدةٍ منهما حصّتها، وبينما كان يستدير متّجهًا نحو سليمان، إذ به تقع رجله في فخٍّ فيصرخ يا سليمان بصوت متهدّج، لقد وقعت في الفخّ، وعندها أجابه سليمان: ماذا أقول لك؟ ترى النّملتين من أعالي الجوّ ولا ترى الفخّ بين رجليك، كيف ذلك؟ فأجابّه النسرْ:” إذا وقع القَدرْ عمي البصرْ”.
وهذه هي الحقيقة بذاتها التي تعصف بلبنانا. فالذي كُتب عليه أن يقع سيقع في موعده مهما كثرت الإنتباهات ومهما تعالت الإفتراضات، فقدرنا في لبنان محضّرٌ ومكتوبٌ فلا أحدٌ يمكنه أن يبدّل حرفاً من ناموسه، فكلّ مصيرٍ معلّب في مكانه، والمواد الحافظة محضّرة من قبل مناصب سياسيّة خارجيّة. لم العجب من قدرٍ أصبحت أمثولته كما أشار إليها النسر معلّبةً ومحضّرةً وموادها جاهزة حيث نراها تنفّذ ثمّ تعترض؛ فهلمّ جراً يا ايّها المتّهمون، لقد جعلتم مصيرنا محرقةً يُحرق فيها البخّور لتضليل الرّوائح الكريهة، لا شكّ إنّ السّياسة الخاضعة للنّظام الخارجيّ، ستدفع بالوزارات الخارجيّة إلى التأفّف من مستقبلٍ بات خُلاصة الماضي!
سعادتنا من سعادتكم، وتعاستنا من تعاستكم، ” ومَرْحبا أحلام”
عشتُمْ وعاشت الحروب … بعدما “كَوَّعت” النّسور صوب الأقدار!!!.
صونيا الأشقر



