Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

نظرية “الفوضى الخلاقة” وإعادة التوازن الجيوسياسي!

من منظور العلوم السياسية التقليدية، لا تدار الحروب بالضرورة بـ “مؤامرة مركزية واحدة”، بل هي نتيجة اصطدام حتمي بين القوى العظمى. إنّه صراع قطبية الجبابرة، أو بتعبير آخر القطبيّة الثنائية أو المتعددة بين أمريكا والغرب من جهة، وروسيا والصين وحلفائهما من جهة أخرى. وها نحن بلغنا حدّ الصّدام بين هذين الوحشين، ولا نعدّ سوى أيّامٍ قبل الانفجار الأعظم. ولمزيد من التّفاصيل نستعرض بعض النّتائج الافتراضية:

  • فرملة حتمية وليست مقصودة: الحروب تدمر سلاسل الإمداد العالمية، وتجبر الدول على الانكفاء داخلياً وحظر تصدير التكنولوجيات الحساسة (مثل الرقائق الإلكترونية). هذا يؤدي تلقائيًّا إلى “فرملة” التقدم التكنولوجي السريع والعولمة الاقتصاديّة.
  • إعادة فرض هيبة الدولة: الحروب تنهي فترات “الرفاهية والفوضى الاجتماعية” وتُجبر المجتمعات على العودة إلى الانضباط، والتقشف، والقبول بسلطة الدولة المركزية لحمايتها.
  1. “دورة التاريخ” والأزمات الدورية للرأسمالية

(يرى فلاسفة ومؤرخون (مثل نظرية “الدورات التاريخية الصاعدة والهابطة” لـRay Dalio وRalph Nelson Eliott) أن العالم يمر كل 80 إلى 100 عام بأزمة كبرى تصحح مسار النظام المالي والسياسي:

  • تراكم الديون والفوضى المالية: تصل الرأسمالية إلى نقطة تشبع وفجوة هائلة بين الأغنياء والفقراء.
  • الحرب كأداة لمسح الطاولة: تاريخيًا، كانت الحروب الكبرى (مثل الحربين العالميتين الأولى والثانية) هي الوسيلة “العنيفة” لإعادة تصفية الديون، وتدمير الأصول القديمة، ووضع قواعد نقدية وسياسية جديدة (مثل اتفاقية بريتون وودز بعد الحرب العالمية الثانية).

في المحصّلة هناك رأيان حول ما يحدث وما سيحدث في العالم:

الرأي الأوّل هو تآمري أو توجيهي، ويؤمن بأنّ الحرب العالمية هي أداة نخبوبة لإعادة صياغة العقد الاجتماعي والسيطرة على جموح التكنولوجيا وتأديب المجتمعات التي باتت متمردة ومشتتة.

أمّا الرأي الثاني فهو واقعي والتحليل، ما يعني أنّ الحرب العالمية ليست رغبة في التدمير من أجل التدمير، بل هي نتيجة طبيعية لفشل النظام الدولي الحالي في استيعاب التغييرات التكنولوجية والاقتصادية السريعة. تجدُ القوى الكبرى في التصعيد العسكري وسيلة أخيرة لفرض خطوط حمراء جديدة وإنهاء “الفوضى” التي تهدد مصالحها الحيوية.

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى