Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

نِعْمَ عنب المحبوب!

حياة الضّيعة تختصر مسار الحياة على الصّعد كلّها، شرط التّعامل مع أحداثها بتمعّنٍ وثقةٍ، وهذا ما يشدّني إلى الاستعانة بأحداث ” ضيعويّة” حيث تعتريها البساطة الحواريّة، لكن عمق معانيها تتجلّى عبر حوادث بسيطة نابعة عن عفوّيةٍ لا توصف وهذه العفويّة تقودنا إلى عالمٍ مضحكٍ يجعلنا نؤمن بأنّ ” الدّنيا بألف خير” لعلّ هذا الخير يتدّفق على وطننا.

وفي أحد أيّام الصّيف حيث كانت حرارة أشعّة الشّمس تخرق نوافذ بيوت الضّيعة بكلّ شفافيّةٍ، ممّا دفع جارنا سعيد إلى التّوجّه صوب منزل جاره نبيل لكي يحصل على عنقود عنبٍ يروي عطشه به، فعريشة نبيل تحرس منزله من دون أيّ غايةٍ، فغايتها الوحيدة هي تأمين البرودة لمنزلٍ احتضنها وعاملها معاملةً عائليّةً بعيدةً عن كلّ أنواع الأنانيّة، وإذ بسعيد لدى وصوله إلى منزل نبيل، فجأةً، يصطدم بعبارةٍ مدوّنةٍ على لوحٍ من كرتونٍ وهي” العنب مرشوش” أمام هذه الصّدمة غير المتوّقعة، لقد عمل سعيد سريعًا باستبدال عبارة ” العنب مرشوش، بعبارة العنب جاهز للمحبوب” وهكذا بدأت رحلته الذّكيّة في الحصول على أكبر عنقود عنبٍ، لطالما انتظره لكي يكون خلاصًا لكلّ متعطّشٍ مارٍّ يريد بلَّ ريقه من دون الشّعور بالخوف من الرّشوش المسمومة المفتعلة.

وحبّذا لو أنّ السّياسيّين المسؤولين عن سلام لبنان وشعبه أن يَروَوا عطشهم عن طريق محو عبارة ذريعتها ” محاربة العدوّ على لبنان” بعبارة ” التّخلص من العدوّ عن طريق السّلام”.

من هنا نركّز دائمًا على الأعمال الضّيعويّة العفويّة التي إذا حاولنا الاستعانة بها، نصل عبرها إلى مراحل تمتاز بالإضاءة على حلِّ الكثير من المشاكل التي تعترضنا وتعترض لبناننا، لذا، الحياة ليست إلاّ كمشة محبّة علينا اقتطافها كما اقتطف سعيد العنقود بمحبّةٍ لا توصف!

صونيا الأشقر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى