Intégration!

فرنسا في حربٍ أهليَّةٍ، وساستها غرقى في مستنقع الغوغائيَّات.
يا للمفارقة! فرنسا تستيقظ على مشاهد النيران والتخريب والنهب، بعدما تحوَّلت إحتجاجاتٌ “طلابيَّةٌ وشعبيَّةٌ” إلى أعمال عنفٍ طاولت المتاجر، والمباني العامَّة، ورجال الأمن و…
هل مَن يُذَكِّرها ببداية الحرب في لبنان، 1975…؟
يا لها من ثورةٍ عظيمةٍ، تلك التي تنتصر على واجهة متجرٍ، وتهزم سلَّة نفاياتٍ، وتعلن سيادتها على موقف سياراتٍ! بقي منح الزجاجات الحارقة وسام جوقة الشرف، وتعيّين النيران وزيرةً للثقافة…
ولأنَّنا في لبنان لا نحتاج إلى مترجمٍ لفهم مشهدِيَّات الجنون هذه، فإنَّ الذاكرة عندنا ليست أرشيفاً؛ إنَّها جرحٌ مفتوحٌ. نحن نعرف كيف تبدأ التراجيديا بالتسلّح بشعارٍ، ثم تصبح متراساً، فخطَّ تماسٍ، فحرباً تفتح أبواب جحيمٍ دفعنا أثمانه من دمنا، وبيوتنا، وأعمارنا.
وما زلنا ندفع الفاتورة، فيما يتصرَّف ساستنا كأنَّ كلَّ ما جرى “لحظة تخلٍّ” سيئة التنظيم.
حاشى أن نشمت بفرنسا.
لكنَّنا نذكِّرها، ومعها كلّ من يخلط الحريَّة بالفوضى، بأنَّ الحرب عندها، كما عندنا، بدأت جذوتها منذ فُتِحَت الأبواب أمام قذارات العالم للintégration، ذاك الإندماج الوهميّ في حضارةٍ ما كانت يوماً لاحضارة تلك القذارات التي رأت في لبنان بالأمس، كما فرنسا اليوم، وطناً بديلاً لا بدَّ من دوسه، فحذفه والسيطرة عليه.
يا فرنسا، لا نمنحك دروساً من برج أخلاقيٍّ؛ نحن نتكلَّم من تحت الأنقاض.
حذارِ تحوَّل الغضب إلى عقيدةٍ، والخراب إلى بطولةٍ.
لبنان شاهدٌ حيٌّ على أنَّ الأوطان لا تموت دفعةً واحدةً؛ بل كلَّما علا تصفيق من يحطِّمونها، قبل إدراكهم أنَّ الحرب حين تدخل البيت لا تستأذن أصحاب الشعارات… فيروحون يتلَّهون بإستجلاب مدعي أستَذَةٍ جامِعيَّةٍ يأتي بصحبة “طلَّابه” في الماستر ليسألوا رئيس جمهوريَّة عن… أكلته المفضَّلة.
رواد م. سرمد



