Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

حياد بيروت.. ونار الجنوب!

بعد أسابيع من إجرام ممنهج ومجازر دامية، نقترب من هدنة هشة تحت عنوان “وقف إطلاق نار”، نتيجة ضغط دولي مكثف. في هذه المعموعة يتولّى كل فريق ملكية النصر: الحزب الإلهي يروّج أن طهران هي التي فرضت شمول لبنان في تفاهمات وقف إطلاق النار الأميركي-الإيراني. يجيبه اخصامه انها ذهبت الى المحادثات تاركة الحزب يواجه مصيره. فيما تعتبر الدولة اللبنانية أن مواقفها تجاه السلاح، وثباتها على شرط  وقف النار للمضي قدما في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، خلق ضغطاً أجبر العدو على وقف آلة الحرب. وبين هذا وذاك، تبرز أصوات تنسب الفضل إلى المملكة العربية السعودية والمساعي العربية. أما الواقع المرير فيؤكد أن الحرب لن تتوقف فعلياً إلا عندما يحقق العدو غايته الاستراتيجية في وضع اليد عسكرياً وأمنياً على منطقة عازلة في جنوبنا، تبقى رهينة التوازنات الميدانية والمزاج الإسرائيلي.

صحيح أن المقاومة الشرسة التي واجهها العدو في الجنوب ساهمت في تبطيء اجتياحه، لكن هذه البسالة الميدانية لم تحل دون تقدمه المتدرّج والممنهج الذي فرض واقعا جديدا. فاليوم، وصل العدو إلى مشارف نهر الليطاني، وهي نقطة استراتيجية تتجاوز البعد العسكري لتطال الأمن المائي القومي. كما أن احتلاله للمناطق المتاخمة للجولان يشي بمخططات أبعد من مجرد عملية عسكرية عابرة، إذ يبدو وكأنه يمهد لفرض تغيير ديمغرافي يهدف الى إقامة مناطق طائفية عابرة للحدود، ما يهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي والوحدة الجغرافية للبنان وباقي دول الجوار.

الخطوط الحمر الأميركية-الفرنسية لا تزال قائمة، ما يشكل عائقاً أمام طموحات الدولة العبرية وغيرها في اقتطاع أجزاء من لبنان. وقد حاول نتنياهو تخطي هذه الضوابط مستغلاً المواجهة المفتوحة مع إيران، ومتخذاً من عمليات “حزب الله” ذريعة للهجوم. لكن مجزرة الأربعاء الأسود اعادتنا الى ماضينا : أرض محروقة جنوبا، و بيروت محايدة نسبيا. اي مجرّد تأجيل للمخطط “الكيسينجري” الذي تحوّل الى “مشروع الشرق الاوسط الجديد” يهدف إلى إعادة تقسيم دول المنطقة من الداخل وتغيّر أنظمتها.

جوزف مكرزل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى