قصّة “الجردون”!

كم من قصّصٍ طريفةٍ وعفْويّةٍ تُحاكي وضعنا السّياسيّ المأزوم، ومن بين هذه القصص، قصّة رجل ظريفٍ يحبّ استقبال أهل ضيعته بكلّ رحابة صدرٍ والملفت في ذلك هو عند صياغة القصّة ستلاحظون أنّها تشبه وضع الحرب الذي يعصف بلبناننا الحبيب بكلّ أبعاده وتفاعلاته.
ومن المعروف لدى الضّيع اللّبنانيّة أنّ يوم الأحد هو يوم الزّيارات، لذا كان هذا الرّجل الضّيعوي يركّز جيّدًا على هذا اليوم لأنّه كان يعتبره مكرّسًا لله ولمحبّيه، والغرابة في الأمر أنّ من بين الزّوار الذين قرّروا زيارته فجأةً وهو المسكين الذي لم يكن يتوقّع تلك الزّيارة، ولكن عنفوانه الضّيعوي دفع به إلى استقبال الضّيف الذي كان يعتبر وجهًا من وجوه الضّيعة، فعندها دخل الزّائر المنزل متعجّبًا من المكان الذي استُقبل به، ولكن لباقة ذاك الضّيعوي تجبر الزّوار الجلوس على مقاعد شبه مهترئة وهم يشعرون بفرح الاستقبال، وهكذا حصل مع الرّجل عندما دارت الأحاديث بينهما عن أمورٍ تتعلّق بمستقبل الوطن، وفجأةً ظهر “جردون” أمامهما حيث كانا يجلسان، عندها وبسرعة البرق حمل ذاك الضّيعوي فردًا من حذائه وضرب به ” الجردون” ولكن على الرّغم من شدّة الضّربة لم يتمكّن من موته، أمام هذا المشهد اللاّفت الذي أجبر الضّيف على الضّحك، عندها وبعفويّة إذ ذاك الضّيعوي المعروف بها قال له: أنا لم أتمكّن من قتله ولكنّ ألا تظّن معي بأنّه من شدّة الضّربة قد تعرّض إلى نوبة قلبيّة؟ عندها انفجر الضّيف من الضّحك مجدّدًا، قائلا له أنت على حقّ.
أليست هذه الواقعة الضّيعويّة تشبه ما يحدث في وطننا؟ ماذا ينفع بالعدوّ عندما يتعرّض إلى النّوبة القلبيّة بدلاً من أن يتعرّض إلى الاستهداف المباشر!
من هنا علينا أن نبحث عن الخلاص المنتظر!
صونيا الأشقر



